دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٧ - الاستدلال بالكتاب على البراءة
على عبادة، مع استحقاقهم لذلك، و لو سلم (١) اعتراف الخصم بالملازمة بين
تعالى على العباد لم تدل الآية على البراءة؛ لعدم دلالتها حينئذ على عدم الاستحقاق الذي هو معنى البراءة؛ لأن نفي الحكم ملازم لنفي الاستحقاق من باب انتفاء المعلول عند انتفاء العلة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المنفي في الآية فعلية العقاب، لا استحقاقه، و من المعلوم: إن نفي الفعلية لا يدل على نفي الاستحقاق؛ إذ نفي الفعلية ربما يكون من باب المنّة و التفضل، مع أن محل الكلام بيننا و بين الأخباريين هو نفي الاستحقاق الكاشف عن نفي التكليف، و ظاهر المصنف: هذا الإيراد الثالث، فهذه الآية المباركة لا تدل على البراءة. و هناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
و المشار إليه «لذلك» هو العذاب يعني: مع استحقاق العباد للعذاب، فلا يدل نفي الفعلية على نفي الاستحقاق، حتى يصح الاستدلال بها على البراءة.
(١) لما أنكر المصنف «(قدس سره)» الملازمة بين نفي الفعلية و الاستحقاق الذي هو مبنى الاستدلال بالآية على البراءة، أشار إلى دفع ما ذكره الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، من أن الآية الشريفة و إن كانت ظاهرة في نفي الفعلية لا نفي الاستحقاق؛ لكنه لا يضر بصحة الاستدلال بها على البراءة المنوطة بدلالتها على نفي الاستحقاق؛ إذ الخصم- و هو المحدث القائل بوجوب الاحتياط في الشبهات- يعترف بالملازمة بين الاستحقاق و الفعلية، فينتفي الاستحقاق بانتفاء الفعلية، فإذا دلت الآية على نفي الفعلية صح الاستدلال بها على البراءة؛ لاعتراف الأخباري بالملازمة بين نفي الفعلية و نفي الاستحقاق.
أما اعترافه بالملازمة: فيظهر من دليله، حيث أنه يستدل بأخبار التثليث الدالة على أن ارتكاب الشبهة موجب للوقوع في الهلكة، و ظاهرها هو: الهلكة الفعلية لا صرف الاستحقاق لما ورد فيها «و من اقتحم الشبهات هلك من حيث لا يعلم»، و عليه: فإذا انتفت الفعلية بالآية انتفى الاستحقاق بمقتضى الملازمة التي يعترف بها الخصم. هذا ملخص تصحيح دلالة هذه الآية على البراءة.
و أما الدفع: الذي ذكره المصنف فهو يرجع إلى وجهين:
الأول: أن الاستدلال على البراءة بالآية الشريفة يكون حينئذ جدليا لا حقيقيا، حتى يجدي في إثبات المدعى.