دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٢ - في دفع توهم لزوم الاحتياط في الشبهات التحريمية الموضوعية
و الخمر حرام و نحوهما، و قد بينها و وصلت إلى المكلف حسب الفرض و إنما الشك في الصغرى و هي: كون هذا المائع الخارجي مما ينطبق عليه متعلق الحرمة و هو الخمر أم لا؟
و من المعلوم: أن المرجع في إزالة هذه الشبهة التي هي من الشبهات الموضوعية ليس هو الشارع، و حينئذ: فلا يحكم العقل بقبح المؤاخذة على تقدير مصادفة الحرام؛ بأن كان ما شربه من المائع المردد خمرا؛ إذ لا تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لانتقاض عدم البيان بالبيان بعد صدور الحكم الكلي من الشارع، و علم المكلف به.
٢- جواب الشيخ الأنصاري عن هذا التوهم: و قد أفاد الشيخ في الجواب ما حاصله: أن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لم يكن مطلقا؛ بل يتوقف على عدم البيان الواصل إلى المكلف و لو لأجل عدم العلم بالصغرى، و موضوع الحكم و المقام من هذا القبيل؛ إذ المفروض: أن المكلف لم يعلم بالموضوع، و مع الجهل بالموضوع يكون موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان محققا بلا إشكال، فتجري البراءة. هذا خلاصة دفع التوهم المزبور.
٣- ظاهر كلام الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»: هو جريان البراءة في الأفراد المشتبهة مطلقا، و المصنف منع هذا الإطلاق، و قال بالتفصيل بين تعلق الحكم بالطبيعة نحو: «لا تشرب الخمر»، و بين تعلق الحكم بالأفراد نحو: «لا تكرم الفساق»، فلا تجري البراءة فيما إذا شك في فرد أنه خمر أم لا؟ بل يجب الاجتناب عنه حيث إن المطلوب ترك الطبيعة، و لا يحصل العلم بالترك إلا بترك محتمل الخمرية.
و تجري البراءة في الثاني فيما لو شك في فرد أنه فاسق أم لا، و هناك احتمال عدم الجريان مطلقا كما هو مفاد التوهم المذكور.
و قد تحصل مما ذكرناه: أن الفرد المشتبه بالشبهة الموضوعية على ثلاثة أقسام:
١- المشكوك كونه فردا للطبيعة التي تعلق بها النهي بلحاظ أفرادها.
٢- المشكوك كونه فردا للطبيعة التي تعلق بها النهي بما هي، مع كونها مسبوقة بالترك.
٣- المشكوك كونه فردا للطبيعة التي تعلق بها النهي بما هي مع عدم كونها مسبوقة بالترك.
و تجري البراءة في الأولين دون الأخير. فما أفاده الشيخ من جريان البراءة في الأفراد المشتبهة مطلقا و في جميع أقسامها ممنوع.