دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
هو (١) يستلزمه فيما كان في مورده (٢) أصل شرعي، فلا يكون (٣) نهيه عنه رفعا لحكمه عن موضوعه؛ بل به (٤) يرتفع موضوعه. و ليس حال النهي عن سبب مفيد للظن إلا كالأمر (٥) بما لا يفيده، و كما لا حكومة معه (٦) للعقل لا حكومة له معه، و كما لا يصح بلحاظ حكمه الإشكال فيه، لا يصح الإشكال فيه بلحاظه.
نصب طريق في إناطة حكم العقل بحجية الظن بعدمه.
(١) أي: بل النهي عن ظن يستلزم نصب طريق.
(٢) الضمير راجع على الموصول في «فيما» المراد به الواقعة التي ليست من دوران الأمر بين المحذورين، و أما فيه فلا أصل شرعي؛ لأنه فاعل تكوينا أو تارك كذلك.
(٣) هذا نتيجة ما أفاده من أن حكم العقل بحجية الظن تعليقي، يعني: بعد ما كان حكمه معلقا على ما ذكر، فلو نهى الشارع عن بعض الظنون لم يكن ذاك رافعا لحكم العقل عن موضوعه حتى يستشكل فيه بعدم تعقّل التخصيص في الأحكام العقلية؛ بل يكون رافعا لموضوع حكمه، فضمير «نهيه» راجع على الشارع، و ضمير «عنه» إلى الظن الحاصل من القياس مثلا، و ضمير «لحكمه» راجع على العقل، و ضمير «موضوعه» إلى «حكمه».
(٤) أي بل بالنهي الشرعي يرتفع موضوع حكم العقل، فيكون تخصصا لا تخصيصا حتى يكون محالا.
(٥) خبر «و ليس» و الضمير البارز في «لا يفيده» راجع على الظن، و المستتر راجع على الموصول في «بما» المراد به السبب و الطريق، يعني: أنه لا فرق في عدم استقلال في الحكم- لعدم بقاء موضوع حكمه- بين الأمر بشيء لا يفيد الظن؛ كالأمر باتّباع خبر العادل غير المفيد للظن فضلا عن الاطمئنان، و بين النهي عما يفيد الظن كالقياس؛ لما عرفت من: كون حكم العقل في باب الإطاعة معلقا على عدم نهي الشارع عن طريق مخصوص إلى الإطاعة؛ و إلا سقط ذلك الطريق عن الحجية العقلية.
(٦) أي: مع الأمر «للعقل» بمعنى: أنه كما ليس للعقل أن يقول: حيث لم يحدث الظن فلا تكليف، فكذلك لا حكومة للعقل مع النهي عن ظن خاص، فليس له أن يقول: حيث حدث الظن وجب الاتّباع.
و الحاصل: كما أنه ليس للعقل الحكم بعدم حجية ما لا يفيد الظن إذا أمر الشارع باتّباعه كذلك ليس له الحكم بحجية ما يفيد الظن إذا نهى الشارع عن اتّباعه.