دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٥ - الظن في الأمور الاعتقادية
الاعتقاد به، و عقد (١) القلب عليه، و تحمله و الانقياد له، أو لا؟.
الظاهر: لا، فإن (٢) الأمر الاعتقادي و إن انسد باب القطع به؛ إلا إن باب الاعتقاد إجمالا- بما هو واقعه و الانقياد له و تحمله- غير (٣) منسد، بخلاف العمل بالجوارح، فإنه لا يكاد يعلم مطابقته (٤) مع ما هو واقعه إلا بالاحتياط، و المفروض (٥):
(١) هذا و ما بعده بيان للاعتقاد و الضمائر الأربعة المجرورة راجعة على الأصل الاعتقادي المستفاد من «الأصول الاعتقادية»، و تأنيثها أولى.
ثم إن العلم و الاعتقاد ليسا متلازمين؛ بل النسبة بينهما عموم من وجه؛ لاجتماعهما في بعض الموارد كمن يعلم بأصول العقائد و يعقد قلبه عليها، و يفترقان في عقد القلب على ما هو عليه من دون علم به؛ كاعتقاد أكثر المؤمنين بخصوصيات البرزخ و الحشر مع عدم علمهم بها، و في علم بعض ببعض أصول العقائد، مع عدم عقد القلب عليه كالمنافقين، حيث إنهم يعلمون ببعض الأمور الاعتقادية و لا يعتقدون بها؛ كما يشهد به قوله تعالى: جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ [١].
(٢) تعليل لعدم حجية الظن في الأصول الاعتقادية. و حاصله: أن اعتبار الظن في الأصول الاعتقادية منوط بتمامية مقدمات الانسداد التي منها عدم إمكان الاحتياط المحرز عملا لمطابقة المأتي به للواقع؛ ليدور الأمر بين الأخذ بالمظنون و طرفه، و يقدم الأخذ بالمظنون نظرا إلى قبح ترجيح المرجوح على الراجح.
و هذا بخلاف الأصول الاعتقادية، فإن باب الاعتقاد فيها و لو إجمالا مفتوح، و معه لا دوران حتى تصل النوبة إلى اعتبار الظن فيها.
(٣) خبر «إن باب»، و قوله: «إجمالا» قيد للاعتقاد أي: الاعتقاد الإجمالي، و «بما» متعلق ب «الاعتقاد»، و ضمير «واقعه» راجع على الأمر الاعتقادي.
و قوله: «و الانقياد له و تحمله» عطف تفسيري للاعتقاد، و ضميرا «له، تحمله» راجعان على الموصول في «بما هو».
(٤) أي: مطابقة العمل حال الانسداد كما هو مفروض البحث، و ضمير «فإنه» للشأن، و ضمير «واقعه» راجع على العمل بالجوارح.
(٥) و الواو في «و المفروض» للحال أي: و الحال أن الاحتياط غير واجب شرعا، أو غير جائز عقلا؛ كما تقدم في مقدمات الانسداد.
[١] النمل: ١٤.