دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٨ - قاعدة الميسور
ثم إنه (١) حيث كان الملاك في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي عرفا (٢)، كانت القاعدة جارية مع تعذر الشرط أيضا (٣)، لصدقه (٤) حقيقة عليه مع
(١) «الضمير للشأن و غرضه من هذه العبارة: بيان موارد قاعدة الميسور، و أنها تجري في تعذر كل من الجزء و الشرط، و لا تختص بتعذر الجزء كما هو خيرة الشيخ «(قدس سره)» حيث قال: «و أما القاعدة المستفادة من الروايات المتقدمة- يعني: بها قاعدة الميسور- فالظاهر عدم جريانها» يعني: عند تعذر أحد الشروط، و إن اختار في أثناء كلامه جريان القاعدة في بعض الشروط التي يحكم العرف و لو مسامحة باتحاد المشروط الفاقد له مع الواجد له كاتحاد الصلاة الفاقدة للطهارة و الستر و الاستقبال مثلا للواجدة لها.
و كيف كان؛ فالمعتبر في جريان قاعدة الميسور عند المصنف «(قدس سره)» هو صدق الميسور عرفا على الفاقد، سواء كان المفقود جزءا أو شرطا، حيث إن وزان هذه القاعدة وزان الاستصحاب في إبقاء الحكم السابق للباقي من حيث كون الفاقد هو الواجد، و إلا لم يكن إبقاء لذلك الحكم بل كان تشريعا لحكم جديد لموضوع مباين» [١].
(٢) الوجه في اعتبار صدق الميسور عرفا على الباقي في جريان القاعدة فيه هو: عدم صدق بقاء الحكم السابق كما مر آنفا، و عدم سقوطه إلا إذا كان الباقي ميسورا للواجد حتى يكون الفاقد هو الواجد عرفا، و الحكم الثابت له فعلا هو نفس الحكم الذي كان له قبل تعذر بعض الأجزاء. و عليه: فلا يصدق ميسور الشيء إلا على ميسور الأجزاء و الشرائط، و لا يصدق على ميسور الأفراد الملحوظة بنحو العام الاستغراقي كما مر سابقا، فإن الحج الميسور في هذه السنة ليس ميسور الحج في العام الماضي.
(٣) يعني: كما تجري القاعدة مع تعذر الجزء، و هذا تعريض بما أفاده الشيخ «(قدس سره)» أولا من عدم جريان قاعدة الميسور في تعذر الشرط و إن عدل عنه أخيرا، و التزم بجريانها في بعض الشروط كما مر آنفا.
(٤) تعليل لجريان القاعدة في تعذر الشرط.
و حاصل التعليل: صدق الميسور على فاقد الشرط، و هذا هو المناط في جريان القاعدة، و ضمير «صدقه» راجع على الميسور، و ضمير «عليه» إلى الباقي، و ضمير «تعذره» إلى الشرط و «حقيقة، عرفا» قيدان ل «صدقه» يعني: أن صدق الميسور على فاقد الشرط يكون بنظر العرف على وجه الحقيقة لا المجاز.
[١] منتهى الدراية ٦: ٣٥٤.