دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
لذلك (١) في الإشكال على دليل الانسداد ...
«كانت»، و الأولى سوق العبارة هكذا: «غاية الأمر: أن تلك المحاذير التي كانت في صورة خطأ الطريق المنصوب تكون في الطريق المنهي عنه في مورد الإصابة مثلا: إذا أدى القياس إلى وجوب شيء، و هو واجب واقعا، فإنه يجتمع مصلحة الواقع مع المفسدة المفروضة في العمل بالقياس.
و كيف كان؛ فحاصل الإشكال- على ما في «الوصول إلى كفاية الأصول، ج ٤، ص ١٨٢»- أن يقال: كيف يصح للشارع النهي عن الظن، و الحال أن الظن قد يصادف الواقع؟ فلو صادف الظن القياسي بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال الواقع- بأن كان الدعاء واجبا واقعا- كان نهي الشارع عن العمل بهذا الظن تفويتا للواقع. و هذا الإشكال لا يرتبط بالظن القياسي فقط؛ بل هو جار في مطلق المنع عن الظن سواء كان قياسا أم لا.
و هذا الإشكال في باب النهي عن الظن يشبه إشكال ابن قبة في باب جعل الحجية للطرق الظنية مثل خبر الواحد بأنه كيف يمكن للشارع أن يجعل الطريق الظني حجة، مع أنه قد يخالف الواقع؟ فلو قال الشارع بحجية خبر الواحد، و أدى الخبر إلى عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال- و كان الدعاء واجبا واقعا- كان جعل الحجية لخبر الواحد مفوتا للواقع، فكما أن نصب الطريق موجب للإشكال في صورة المخالفة للواقع، كذلك النهي عن الظن موجب للإشكال في صورة الموافقة للواقع.
و الحاصل: أن إشكال الأمر يختص بصورة الخطأ، و إشكال النهي يختص بصورة الإصابة. هذا حاصل الإشكال في المنع عن الظن، «و لكن من الواضح: أنه لا دخل لذلك» الإشكال المتقدم في الطرق- و هو المحذور الخطابي و الملاكي- في إشكال خروج القياس عن عموم نتيجة دليل الانسداد بتقرير الحكومة؛ بل هو إشكال عام متوجه على منع الشارع عن العمل بالظن.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) يعني: لا دخل للإشكال المتقدم في الطرق- و هو المحذور الخطابي و الملاكي- في إشكال خروج القياس عن عموم نتيجة دليل الانسداد بناء على الحكومة؛ و ذلك لأن إشكال خروج القياس إشكال في صحة النهي عنه من ناحية حكم العقل المنافي لهذا النهي؛ لا من ناحية صحة النهي في نفسه؛ و من المعلوم: أن اختلاف الجهتين واضح، فلا يرتبط إحداهما بالأخرى؛ لأن تصحيح النهي من الجهة الأولى- و هي حكم العقل