دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٩ - المقصد السابع في الأصول العملية (١)
بدعوى: إنه ليس موردا للبراءة؛ لأن المتعيّن فيه الرجوع إلى المرجحات، و مع فقدها:
يتخير.
و كيف كان؛ فهو خارج عن المبحث لقيام الحجة المعينة على الترجيح أو التخيير عند تمامية أدلة العلاج ترجيحا أو تخييرا، فإن أصالة البراءة تكون مرجعا عند عدم الدليل، و مع وجود الدليل تعيينا- كما إذا كان أحد النصين راجحا على الآخر- أو تخييرا- كما إذا لم يكن لأحدهما ترجيح على الآخر- لا تصل النوبة إلى البراءة، فالسبب و الوجه لما صنعه المصنف «(قدس سره)»: أن تعدد المسائل بنظره إنما هو بتعدد جهة البحث، فمع وحدة الجهة تتحد المسألة و لو مع تعدد الموضوع أو المحمول. و بما أن جهة البحث هاهنا واحدة يعم البحث و يشمل جميع ما فرض من الموضوعات المتنوعة، و لا خصوصية لبعض تلك الموضوعات عن الأخرى، في جهة البحث.
الثالث: بيان وجه حصر الأصول في الأربعة، و هي: الاستصحاب و البراءة و الاحتياط و التخيير. قيل: الوجه في ذلك أمران:
الأول: جريان الأصول الأربعة في جميع أبواب الفقه.
الثاني: عدم كثرة النقض و الإبرام إلا في هذه الأربعة. ثم انحصار مجاري الأصول و مواردها و إن كان عقليا؛ لأنه يدور بين النفي و الإثبات؛ إلا إن حصر نفس الأصول في الأربعة استقرائي، بمعنى: أن الأصول التي تجري في جميع أبواب الفقه منحصرة فيها؛ و إلا فالأصول التي ينتهي إليها الفقيه في مقام العمل أكثر من هذه الأربعة؛ كقاعدة الفراغ، و قاعدة التجاوز، و قاعدة الطهارة، و قاعدة الحلية، و ما أشبهها.
و لذا يقول المصنف «(قدس سره)»: «و المهم منها أربعة».
الرابع: إن الأصول العقلية ليست في طول الأصول الشرعية؛ بل الجميع في عرض واحد، ففي الظرف الذي يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان يحكم الشرع برفع الحكم عن الجاهل.
نعم؛ يظهر من صاحب مصباح الأصول: كون الأصول العقلية في طول الأصول الشرعية، حيث قال: «فإن المكلف إذا لم يصل إلى الحكم الواقعي بالقطع الوجداني و لا بالتعبد الشرعي، و عجز أيضا عن معرفة الحكم الظاهري تعيّن عليه الرجوع إلى ما يستقل به العقل من البراءة أو الاحتياط أو التخيير على اختلاف الموارد. و تسمى هذه القواعد بالأصول العلمية العقلية». «مصباح الأصول، ج ٢، ص ٢٤٨». و ظاهر كلامه