دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٨ - و الفرق بين هذا الوجه و الوجه المتقدم إنما هو لوجهين
الشرع، و لا أقل من الوقف و عدم (١) استقلاله لا به و لا بالإباحة، و لم يثبت (٢) شرعا إباحة ما اشتبه حرمته، فإن ما دل على الإباحة معارض بما دل على وجوب التوقف أو الاحتياط.
لبطلان ما استند إليه أصحاب القولين الأولين، و ذهب إليه كثير من الناس، و اختاره الشيخ المفيد و الشيخ الطوسي «قدهما».
و قال الشيخ الطوسي في عدة الأصول في وجه بطلان القول بالإباحة ما لفظه: «قد ثبت في العقول: أن الإقدام على ما لا يأمن المكلف كونه قبيحا مثل إقدامه على ما علم قبحه».
إذا عرفت هذه الأقوال فاعلم: أن استدلال الأخباريين بأصالة الحظر على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية منوط بالقول بالحظر في تلك المسألة، فكل فعل محتمل الحرمة- بلا اضطرار إليه- محكوم بالحرمة عقلا، و لو لم نقل به فلا أقل من الوقف، فيكون الإقدام على المشتبه كالإقدام على معلوم الحرمة، فلا يجوز ارتكابه، فشرب التتن المشكوك حكمه غير جائز بحكم العقل، و معه لا يتوجه الالتزام بإباحة ما لم ينهض دليل على حرمته، و هنا كلام طويل تركناه رعاية للاختصار. هذا تلخيص ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٤٠٠- ٤٠٢».
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
قوله: «قبل الشرع» ظرف لقوله: «استقلال العقل»، يعني: فيثبت الحظر فيما بعد الشرع باستصحاب عدم تشريع الإباحة بناء على جريانه في العدم الأزلي، و يمكن أن يراد بقوله: «قبل الشرع» القبلية في الرتبة، فالمعنى: أن العقل- مع الغض عن الشرع- يستقل بالحظر، فهو الحاكم به متى ما شك في تشريع الإباحة.
(١) عطف تفسيري على «الوقف»، و ضمير «به» راجع على الحظر.
(٢) إشارة إلى أن هذا الدليل العقلي مؤلف من مقدمتين:
إحداهما: ما أشار إليه بقوله: «من استقلال العقل بالحظر»، و قد تقدمت.
ثانيتهما: ما أشار إليه هنا بقوله: «و لم يثبت شرعا ...» الخ، و يكون وجه عدم ثبوت الإباحة شرعا إما عدم نهوض دليل عليها، و إما ابتلاؤه بالمعارض، فلا يجوز الارتكاب حينئذ إذ لا مؤمّن له عقلا و لا شرعا.
قوله: «فإن ما دل ...» الخ تعليل لقوله: «و لم يثبت»، و قد عرفته أيضا.