دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٥ - فصل في الظن المانع و الممنوع
المنع عنه، فضلا عما إذا ظن كما أشرنا إليه في الفصل السابق (١)، فلا بد (٢) من الاقتصار على ظن قطع بعدم المنع عنه (٣) بالخصوص (٤)، فإن كفى (٥) و إلا فبضميمة ما لم يظن المانع عنه؛ و إن احتمل (٦) مع قطع النظر عن مقدمات الانسداد و إن انسد باب هذا الاحتمال معها كما لا يخفى، و ذلك (٧) ضرورة: أنه لا احتمال مع
كالشهرة على المنع عن ظن آخر؛ كالظن الحاصل من الاستحسان.
لكن قد عرفت هناك: عدم استحالة المنع؛ بل إمكانه و وقوعه كالمنع عن القياس نظرا إلى أن حكم العقل بحجية الظن تعليقي لا تنجيزي.
(١) حيث قال: «ضرورة: عدم استقلاله بحكم مع احتمال وجود مانعة على ما يأتي تحقيقه في الظن المانع و الممنوع».
(٢) هذا نتيجة عدم استقلال العقل بحجية ظن ظن أو احتمل المنع عنه، و على هذا:
فاستقلال العقل بحجية الظن لا يكون في مورد الظن بالمنع أو احتماله؛ بل ينحصر في مورد واحد، و هو القطع بعدم ردع الشارع عنه.
(٣) كخبر الواحد الذي يعلم بعدم الردع عنه بالخصوص.
(٤) يعني: لا بنحو العموم المقتضي لعدم حجية شيء من الظنون، مثل قوله تعالى:
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً* الدال على عدم حجية شيء من الظنون ضرورة: أنه لا عبرة بهذا النهي العام؛ للزوم رفع اليد عنه بدليل الانسداد المقتضي لحجية الظن.
(٥) يعني: فهو المطلوب، و لم يجز التعدي عنه إلى موهوم المنع أو مشكوكه، فضلا عن محتمله أو مظنونه؛ «و إلا» أي: و إن لم يكف ما قطع بعدم الردع عنه بالخصوص في استفادة الأحكام، فلا بد من ضم ما يحتمل المنع عنه إليه، دون ما ظن المنع عنه.
(٦) أي: و إن احتمل المنع عن بعض الظنون بلحاظ حال الانفتاح، فإن ذلك الاحتمال مانع عن حجيته حاله لا حال الانسداد؛ لعدم العبرة- حال الانسداد- باحتمال المنع.
و ضمير «معها» راجع على المقدمات. فمعنى العبارة: «و إن انسد باب هذا الاحتمال» أي:
احتمال المنع مع وجود مقدمات الانسداد. و إنما قيدنا الظن المحتمل منعه بكون احتمال منعه قبل مقدمات الانسداد؛ لأن الظن المحتمل منعه بعد تمامية مقدمات الانسداد حاله حال الظن المقطوع منعه؛ لما عرفت- في فصل الظن القياسي- من أن احتمال المنع كالقطع بالمنع في خروج الظن عن حكم العقل بحجية مطلق الظن تخصصا.
(٧) أي الذي ذكرنا من كون احتمال المنع قبل مقدمات الانسداد غير ضار، «ضرورة: أنه لا احتمال» للمنع «مع الاستقلال» للعقل بحجية كل ظن.