دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠١ - جبر السند أو الدلالة بالظن غير المعتبر
الدلالة؛ بحيث صار حجة ما لولاه لما كان بحجة، أو يوهن (١) به ما لولاه على خلافه لكان حجة، أو يرجح به أحد المتعارضين؛ بحيث لولاه على وفقه لما كان ترجيح
الثالث: أن يكون موضوعها ما هو أعم من ذلك و من مظنون المطابقة، يعني: أن الحجة هي الخبر المظنون صدوره- بأي واحد من النحوين المذكورين- أو مظنون الصحة، أي: مظنون المطابقة للواقع، مع فرض كون نفس الخبر ضعيفا سندا؛ و لو حصل الظن بالصحة من الخارج كالشهرة الفتوائية مع عدم العلم باستنادهم إلى هذا الخبر الضعيف. و لأجل هذه الاحتمالات اختلفت المباني، بمعنى: إنه من يعتمد على الأول لا يجبر بالظن المزبور الخبر الذي لا يكون مظنون الصدور بنفس السند؛ كما إذا كان بعض رواته ضعيفا أو مهملا أو مجهولا؛ لأنه لا يدخل بالظن المزبور تحت أدلة الاعتبار.
و من يعتمد على الآخرين يجبره بذلك، فيسهل الأمر حينئذ في بعض الروايات الضعيفة سندا إذا كانت موافقة لفتوى المشهور.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المصنف قد اعتمد على الاحتمال الأخير بقرينيّة قوله: «فلا يبعد جبر ضعف السند في الخبر بالظن بصدوره أو بصحة مضمونه».
هذا تمام الكلام في المقام الأول.
و أما المقام الثاني: فقد أشار إليه بقوله: «و أما ما قام الدليل على المنع عنه كذلك».
فسيأتي توضيح ذلك مع رأي المصنف. فانتظر.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) عطف على قوله: «يجبر» أي: أو هل يوهن الظن القوي- كالحاصل من خبر الثقة- بالظن الذي لم يقم على حجيته دليل، فيسقط عن الحجية بسبب مخالفة هذا الظن غير المعتبر له.
و ضميرا «به، لولاه» راجعان إلى الظن غير المعتبر، و «ما» الموصول نائب فاعل «يوهن»، و المراد بالموصول: الظن القوي، و ضمير «خلافه» راجع إلى هذا الموصول النائب عن الفاعل، يعني: لو لا هذا الظن غير المعتبر على خلاف ذلك الظن القوي لكان الظن القوي حجة.
قوله: «أو يرجح» عطف على قوله «يجبر»، و «أحد» نائب فاعل له، و ضميرا «به، لولاه» راجعان على الظن الذي لم يقم دليل على اعتباره، و ضمير «وفقه» راجع على أحد المتعارضين. «بحيث» متعلق ب «يرجح» يعني: أو هل يرجح أحد المتعارضين- بسبب موافقة الظن غير المعتبر له- على معارضة الآخر أم لا؟