دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٦ - فصل في الظن المانع و الممنوع
الاستقلال حسب الفرض (١).
و منه (٢) انقدح: أنه لا تتفاوت الحال لو قيل بكون النتيجة هي حجية الظن في الأصول أو في الفروع أو فيهما، فافهم.
قوله: «ضرورة» تعليل لانسداد باب احتمال المنع عن بعض الظنون مع مقدمات الانسداد، و حاصله:- على ما «في منتهى الدراية، ج ٥، ص ٧٧»- أنه- مع مقدمات الانسداد- ينسد باب احتمال المنع عن بعض الظنون، فلو لم ينسد بابه لزم عدم استقلال العقل بحجية الظن، و المفروض استقلاله.
(١) أي: فرض الانسداد.
و المتحصل مما أفاده: أن الظنون غير المحتمل منعها إن كانت وافية بمعظم الفقه، فالعقل يحكم بحجيتها فقط، و لا يحكم باعتبار ما يحتمل منعه من الأمارات، فضلا عن مظنون المنع، و إن لم تكن وافية، فيضم إليها ما لا يظن المنع عنه؛ و إن احتمل مع الغض عن مقدمات الانسداد، و انسد هذا الاحتمال بسببها؛ لمنافاته لاستقلال العقل كما عرفت.
(٢) هذا رد لما استظهره الشيخ «(قدس سره)» من كلمات جمع من المحققين في مسألة تقديم الظن المانع أو الممنوع؛ من ابتناء الأقوال فيها على ما يستفاد من دليل الانسداد، و أن تقديم الظن الممنوع مبني على القول بأن النتيجة حجية الظن في الفروع، و تقديم الظن المانع مبني على القول بأن النتيجة حجيته في الأصول، قال الشيخ: «ذهب بعض مشايخنا إلى الأول بناء منه على ما عرفت سابقا من بناء غير واحد منهم على أن دليل الانسداد لا يثبت اعتبار الظن في المسائل الأصولية التي منها مسألة حجية الظن الممنوع، و لازم بعض المعاصرين الثاني- أي: تقديم المانع- بناء على ما عرفت منه من: أن اللازم بعد الانسداد تحصيل الظن بالطريق، فلا عبرة بالظن بالواقع ما لم يقم على اعتباره الظن، و قد عرفت ضعف كلا البناءين ...» [١] الخ.
و قوله المصنف: «و منه انقدح ...» الخ، يعني: مما حققناه بقولنا: «ضرورة: أنه لا احتمال مع الاستقلال» ظهر: أنه لا تتفاوت الحال في وجوب الأخذ بالمانع و طرح الممنوع بين ما اختاره صاحب الفصول و غيره؛ من اقتضاء مقدمات الانسداد حجية الظن في الأصول أي: بالطرق المتكفلة للأحكام فقط، و بين ما ذهب إليه آخرون
[١] فرائد الأصول ١: ٥٣٢.