دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٧ - الظن في الأمور الاعتقادية
المعرفة لنفسها (١).؛ كمعرفة الواجب تعالى و صفاته، أداء (٢) لشكر بعض نعمائه، و معرفة (٣) أنبيائه، فإنهم وسائط نعمه و آلائه؛ بل و كذا معرفة الإمام «(عليه السلام)» على وجه صحيح (٤)، فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي و وصيه لذلك (٥)، و لاحتمال الضرر (٦) في تركه (٧)، و لا يجب (٨) عقلا معرفة غير ما ذكر؛ إلا ما وجب
إلى الرسائل، ج ٥، ص ٨٠». و مراده بالاعتقادات السابقة: تفاصيل المعاد من الحساب و الصراط و الميزان و غيرها.
(!) صريح العبارة: أن وجوب المعرفة نفسي لا غيري، و الوجه فيه كونه «تبارك و تعالى» مستجمعا لجميع صفات الكمال، فيستحق أن يعرف.
(٢) ظاهره: أن وجوب المعرفة غيري مقدمة لشكر المنعم الواجب و هو ينافي وجوبها نفسيا؛ كما أفاده المصنف. إلا أن يقال: إن المراد من وجوب المعرفة نفسيا إن وجوبها ليس كالوجوبات المقدمية الناشئة من وجوب الغير، فلا ينافي كونه لأجل الغير و هو أداء الشكر. أو يقال: مقصوده «(قدس سره)»: أن نفس المعرفة بما هو شكر واجب؛ بل أعلى مراتب الشكر من العلم و الحال و العمل.
(٣) عطف على «معرفة الواجب».
(٤) و هو كون الإمامة كالنبوة من المناصب الإلهية، فالإمام كالنبي منصوب من قبله «سبحانه و تعالى»، و من وسائط نعمه و آلائه، فتجب معرفته «(عليه السلام)» كمعرفة النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)».
(٥) أي: لأداء شكر المنعم.
(٦) هذا وجه ثان لوجوب تحصيل المعرفة به تعالى و بنبيه و وصيه، يعني: أن وجوب معرفة الباري «عزّ و جل» و النبي و الوصي يكون لأداء الشكر، و لاحتمال الضرر في ترك المعرفة. هذا لكن التعليل باحتمال الضرر ينافي نفسية وجوب المعرفة و يجعله غيريا. إلا أن يوجه بما تقدم من أن المراد بنفسية الوجوب عدم كونه ناشئا عن وجوب الغير، فلا ينافي كونه لأجل الغير و هو الضرر.
(٧) الأولى أن يقال: «في تركها» لرجوع الضمير إلى المعرفة.
(٨) يعني: أن الأمور الاعتقادية التي يجب عقلا تحصيل المعرفة بها ثم عقد القلب عليها- الذي هو المطلوب في جميع الأمور الاعتقادية على ما تقدم في صدر البحث- منحصرة في الأمور الثلاثة المذكورة، أعني: ذات الباري تعالى، و النبي و الإمام «(عليهما السلام)»، و لا دليل عقلا على وجوب المعرفة في غيرهم من الاعتقاديات.