دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤١ - الكلام في توضيح العبارات
التي تقتضي المنة رفعها، كما أن ما يكون (١) بلحاظه الإسناد إليها مجازا هو هذا، كما لا يخفى.
الفاعل بالإضرار بالغير. هذا تمام الكلام في الوجه الأول.
الوجه الثاني: هو اقتضاء إطلاق الرفع لجميع الآثار.
(١) يعني: إذا التزمنا في حديث الرفع بالمجاز في الإسناد؛ بأن يكون إسناد الرفع إلى كل واحد من التسعة مجازا، نظير إسناد الإنبات إلى الربيع في قولك «أنبت الربيع البقل» كان هذا الإسناد المجازي في الحديث بلحاظ الأثر الظاهر أو جميع الآثار، و ليس الإسناد المجازي بلحاظ رفع خصوص المؤاخذة، فالمشار إليه بقوله: «هذا» هو قوله:
«غيرها» الشامل لتمام الآثار و للأثر الظاهر، فكأنه قيل: كما أنه ما يكون الإسناد إلى التسعة بلحاظه مجازا هو هذا أي: جميع الآثار أو الأثر الظاهر.
و كيف كان؛ فالمرفوع بحديث الرفع ليس خصوص المؤاخذة، كما استظهره الشيخ «(قدس سره)»؛ بل هو إما الأثر الظاهر في كل منها، و إما جميع الآثار على تقدير كون المراد من الموصول في «ما يعلمون» ما اشتبه حاله من الفعل.
و يظهر من المصنف «(قدس سره)»: ترجيح كون المقدر جميع الآثار على كونه الأثر الظاهر لوجهين:
الأول: كون حديث الرفع في مقام الامتنان، فالمناسب للامتنان هو رفع جميع الآثار.
الثاني: استشهاد الإمام بما هو المروي عن المحاسن عن أبيه عن صفوان بن يحيى و البزنطي جميعا عن أبي الحسن «(عليه السلام)»: في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك أ يلزمه ذلك؟ فقال «(عليه السلام)»: «لا، قال رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: «رفع عن أمتي ما أكرهوا عليه، و ما لا يطيقون، و ما أخطئوا» [١]، و تمسك الإمام بالحديث على بطلان الطلاق، و عدم ترتب الصحة التي هي حكم وضعي يكشف عن أن المرفوع أعم من المؤاخذة و الحكم التكليفي و الوضعي.
قال الشيخ [٢]: «فإن الحلف بالطلاق و العتاق و الصدقة- و إن كان باطلا عندنا مع الاختيار أيضا- إلا إن استشهاد الإمام «(عليه السلام)» على عدم لزومها مع الإكراه على الحلف بها بحديث الرفع شاهد على عدم اختصاصه برفع خصوص المؤاخذة». «دروس في الرسائل، ج ٢، ص ٢٣٨».
[١] المحاسن ٢: ٣٣٩/ ١٢٤، نوادر الأشعري: ٧٥/ ٦٦٠، الوسائل ٢٣: ٢٢٦/ ٢٩٤٣٦.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٣٠.