دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٩ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
إليه مشهور العدلية، و جريانها على ما ذهب إليه الأشاعرة المنكرين (١) لذلك، أو بعض العدلية المكتفين (٢) بكون المصلحة في نفس الأمر (٣) دون المأمور به.
و أخرى (٤): بأن حصول المصلحة و اللطف في العبادات لا يكاد يكون إلا بإتيانها على وجه الامتثال، و حينئذ (٥): كان لاحتمال اعتبار معرفة أجزائها تفصيلا ليؤتى بها مع قصد الوجه مجال (٦)، و معه (٧) لا يكاد يقطع بحصول اللطف و المصلحة الداعية
و بالجملة: فمرجع هذا الوجه إلى عدم القدرة على تحصيل العلم بوجود الغرض في العبادات، فلا يجب إحرازه، فمن ناحية الغرض لا يبقى وجه لوجوب الاحتياط بإتيان الأكثر، و حينئذ فلا يبقى في البين إلا التخلص عن تبعة التكليف المنجز بالعلم الإجمالي، و البيان المسوّغ للمؤاخذة على المخالفة منحصر بالأقل دون الأكثر، فلو كان هو الواجب فالمؤاخذة عليه تكون بلا حجة و بيان، و هو قبيح بالوجدان، فلا ملزم بإتيان الأكثر احتياطا.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الوجه الأول من جواب الشيخ عن الاستدلال بالغرض على وجوب الاحتياط بإتيان الأكثر.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
قوله: «و جريانها» عطف على «عدم ابتناء»، و الضمير راجع على «مسألة البراءة» و «على ما ذهب» متعلق ب «ابتناء».
(١) أي: المنكرون لما ذهب إليه العدلية من قيام الملاكات بالمتعلقات.
(٢) الصواب «المكتفى» لكونه صفة ل «بعض» كما أن الصواب «المنكرون».
(٣) لا في فعل العبد الذي هو المأمور به حتى يلزم إحرازه؛ بل الغرض قائم بفعل المولى و هو الأمر.
(٤) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجهين اللذين أجاب بهما الشيخ «(قدس سره)» عن الاستدلال ببرهان الغرض على وجوب الاحتياط، و قد عرفت توضيح هذا الوجه، فلا حاجة إلى التكرار و الإعادة.
(٥) أي: و حين عدم حصول المصلحة إلا بإتيان العبادة على وجه الامتثال. و ضمير «بإتيانها» راجع على «العبادات».
(٦) اسم «كان»، و «لاحتمال» خبره و ضمير «أجزائها» راجع على «العبادات»، و ضمير «بها» راجع على «أجزائها».
(٧) أي: و مع احتمال اعتبار معرفة الأجزاء لا يكاد يحصل القطع بحصول المصلحة