دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
معلقا على عدم نصب الشارع طريقا واصلا، و عدم حكمه به فيما كان هناك منصوب و لو كان أصلا.
بداهة (١): أن من مقدمات حكمه عدم وجود علم و لا علمي، فلا موضع لحكمه مع أحدهما (٢)، و النهي (٣) عن ظن حاصل من سبب ليس إلا كنصب شيء؛ بل
نصب الشارع فكذلك يكون معلقا على عدم ردعه عن ظن، فلا منافاة بين خروج بعض الظنون- لنهي الشارع عنه- و بين استقلال العقل باعتبار الظن في حال الانسداد.
فالمتحصل: أن خلاصة القول في جواب الإشكال أن يقال: إن حكم العقل بلزوم اتباع الظن في حال الانسداد ليس إلا على نحو التعليق بعدم المنع عنه شرعا، فلا مجال له مع المنع.
و المشار إليه في قوله: «بذلك» هو: اعتبار الظن بدليل الانسداد، فمعنى العبارة: أن حكم العقل «بذلك» أي: باعتبار الظن بدليل الانسداد يكون «معلقا على عدم نصب الشارع طريقا واصلا».
و ضمير «حكمه» راجع على العقل، و ضمير «به» إلى اعتبار الظن.
و «كان» في قوله: «فيما كان» تامة بمعنى: وجد، يعني: و بعد وضوح عدم حكم العقل باعتبار الظن في صورة نصب الشارع طريقا؛ و لو كان ذلك الطريق أصلا.
(١) تعليل لكون حكم العقل باعتبار الظن حال الانسداد تعليقيا.
(٢) أي: فلا موضع لحكم العقل بحجية الظن مع وجود العلم أو العلمي.
(٣) يعني: أن حكم العقل معلق على عدم الردع كتعليقه على عدم النصب.
و هذا الكلام إشارة إلى وهم و دفعه، فلا بد من توضيح الوهم قبل الدفع.
و توضيحه: أن تعليق حكم العقل بحجية الظن على عدم نصب الشارع طريقا في محله، حيث إن النصب يهدم انسداد باب العلمي الذي هو من مقدمات دليل الانسداد، و يوجب انفتاحه.
و أما تعليقه على عدم نهي الشارع عن العمل بظن كالقياس: فلا مجال له؛ لأنه ليس كنصب الطريق موجبا لانفتاح باب العلمي حتى يصح تعليق حكم العقل عليه.
و حاصل الدفع: الذي أشار إليه بقوله:- «ليس إلا ...» الخ- أن النهي عن ظن ناش عن سبب خاص كالقياس ليس إلا كنصب طريق، حيث إنه بعد النهي عنه لا يصلح لأن يقع به الامتثال، فلا يكون مؤمّنا؛ بل يمكن أن يقال: إن النهي عن ظن يستلزم نصب طريق لامتثال الحكم الواقعي حتى لا تفوت مصلحته، فعليه: يكون النهي عن