دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٠ - الأقوال المعروفة لا تتجاوز عن خمسة
فكذلك يجوز له إيجاد المانع من وصوله إلى المكلف بنصب طريق غير مصيب أو أصل مرخص؛ لعدم الفرق بين إبقاء المانع و إيجاده، إذ المفروض: عدم تعلق إرادة المولى باستيفاء هذا الغرض على كل تقدير.
فالمتحصل: أن التكليف في كل من القسمين واصل إلى مرتبة البعث و الزجر، و واجد لما هو قوام الحكم؛ لكن مراتب التحريك و الردع مختلفة كما عرفت، فيكون فعليا حتميا تارة كما في القسم الأول، و تعليقيا أخرى كما في القسم الثاني.
إذا عرفت هذه المقدمة و أن التكاليف الفعلية على قسمين، فاعلم: أن قوله: «إن كان فعليا من جميع الجهات ...» الخ. إشارة إلى القسم الأول منهما.
و توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٦، ص ١٠»- أن العلم بما هو طريق للواقع لا يفرق فيه بين الإجمالي و التفصيلي في وجوب اتباعه و الجري على وفقه؛ لكن التكليف المعلوم بالإجمال إن كان من سنخ القسم الأول فهو يتنجز بالعلم الإجمالي؛ لوصول البعث أو الزجر إلى العبد الرافع لعذره الجهلي، فيستحق العقوبة على المخالفة و الإجمال في المتعلق غير مانع عن التنجيز بعد فرض ارتفاع عذره الجهلي، غاية الأمر:
حكم العقل بلزوم الاحتياط بالإتيان بجميع المحتملات كما سيأتي. و حينئذ: فالأدلة النافية للتكليف- بعد فرض شمولها لأطراف العلم الإجمالي- لا بد من تخصيصها؛ لقيام القرينة القطعية عليه، و هي استلزام شمولها للأطراف للترخيص في المعصية، ضرورة: أن المعلوم بالإجمال واجد للمرتبة الأكيدة من البعث و الزجر، و لا يرضى الحاكم بالمخالفة أصلا، و لازم الإذن في الاقتحام عدم لزوم موافقته على بعض التقادير، و هو كون الطرف المأذون فيه متعلقا للحكم و هذا هو التناقض المستحيل.
و إن كان التكليف من سنخ القسم الثاني فهو لا يتنجز بالعلم الإجمالي- لا القصور في العلم- بل لخلل في المعلوم، و هو عدم تحقق شرط تمامية فعليته أعني: العلم التفصيلي به، و لما كان التكليف في كل واحد من الأطراف مشكوكا فيه أمكن جعل الحكم الظاهري فيه لتحقق موضوعه- أعني: الشك في الحكم الواقعي- مع العلم الإجمالي بمرتبة من الفعلية. و عليه: فالمدار في التنجيز و عدمه على فعلية المعلوم لا على العلم من حيث التفصيلية و الإجمالية.
ثم إن إحراز كون الحكم المعلوم بالإجمال من القسم الأول أو الثاني منوط باستظهار الفقيه من أدلة الأحكام، فإن كان المورد من قبيل الدماء و الأعراض كان الحكم فعليا من