دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٦ - الكلام في توضيح العبارات
«ضرورة: أن الاهتمام به» أي: بالواقع «يوجب إيجابهما» أي: الاحتياط و التحفظ؛ «لئلا يفوت على المكلف» الواقع، و من هنا تبين: أن حديث الرفع إنما يرفعهما لكونهما من آثار العناوين الأولية.
و كيف كان؛ فإيجاب الاحتياط ليس أثرا ل «ما لا يعلمون» بهذا العنوان؛ بل من آثار التكليف الواقعي الناشئ عن الملاك الذي اهتم به الشارع و لم يرض بتركه حتى في حال الجهل به كما في النفوس و الأعراض؛ إذ لو لم يهتم به لم يوجب الاحتياط، فوجوب الاحتياط ليس أثرا للفعل المجهول بما هو مجهول حتى يقال أنه أثر للفعل بعنوانه الثانوي، فلا يصح رفعه به؛ لأن المقتضى للشيء لا يكون رافعا له؛ بل هو في الحقيقة من آثار العناوين الأولية التي هي موضوعات الأحكام الواقعية، الناشئة من المصالح الداعية إلى تشريعها.
نعم؛ لما لم يعقل إيجاب الاحتياط في حال العلم بالواقع؛ لتقوّم مفهوم الاحتياط بالجهل به اختص تشريعه بصورة الجهل، و أما المقتضي لتشريعه فهو مصلحة الحكم الواقعي المجعول للعنوان الأوّلي، و كذا الحال في وجوب التحفظ. فحينئذ لا مجال له إلا في حال الخطأ و مورده.
و أما المقتضي له: فهو مصلحة الحكم الواقعي الثابت للعناوين الأولية.
هذا تمام الكلام في البحث حول الاستدلال بحديث الرفع على البراءة. بقي ما لا يخلو ذكره عن فائدة:
١- توضيح بعض العناوين المذكورة في ذيل الحديث و هي: الحسد و الطيرة و الوسوسة في التفكر في الخلق.
٢- نسبة حديث الرفع إلى أدلة الأحكام الأولية.
و أما توضيح الأمور الثلاثة و إن كان خارجا عن موضوع البراءة فيقال: إنه لا إشكال في أن المراد من الحسد هي الحالة النفسانية التي توجب عدم تحمل الإنسان نعمة أعطاها الله تعالى أخاه المؤمن قبل إظهارها عملا، و أما إذا أقدم بعمل في سبيل زوالها: فلا إشكال أيضا في كونه معصية، و لا يكون حينئذ مشمولا للحديث الشريف.
و أما الطيرة: فهي من مادة الطير، بمعنى: التشأم و قراءة الطالع بالطيور، ثم توسع في