دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٤ - الكلام في توضيح العبارات
إنما هو الآثار المترتبة عليه بعنوانه الأولي، ضرورة (١): أن الظاهر أن هذه العناوين صارت موجبة للرفع، و الموضوع (٢) للأثر مستدع لوضعه (٣)، فكيف يكون موجبا لرفعه؟
نعم؛ الحسد و الطيرة و التفكر في الخلق عناوين نفسية، فالمرفوع آثار أنفسها.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلام المصنف «(قدس سره)».
(١) تعليل لقوله: «إن المرفوع ...» الخ.
قوله: «إنما هو الآثار ...» الخ. خبر «أن المرفوع»، و ضمير «عليه» راجع على ما اضطروا إليه و غيره.
و المراد من العناوين في «هذه العناوين» هي: العناوين الثانوية؛ كالخطأ و النسيان و الاضطرار و غيرها.
(٢) مبتدأ و خبره «مستدع»، توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٢١٢»- أن المرفوع بهذا الحديث هو الأثر المترتب على الفعل بعنوانه الأولي لا بعنوانه الثانوي؛ لأن الظاهر أن العنوان الثانوي هو الذي أوجب رفع الأثر المترتب عليه، فلو فرض ترتب أثر على الفعل بعنوانه الثانوي؛ كترتب وجوب الدية على العاقلة على القتل الخطأ، و وجوب سجدتي السهو على نسيان بعض أجزاء الصلاة أو على التكلم فيها سهوا، لم يكن هذا العنوان الثانوي موجبا لرفعه؛ لأن هذا العنوان هو الذي صار موضوعا للأثر، و الموضوع يستدعي وضع الأثر و ثبوته، فلا يكون رافعا له؛ و إلا لزم كون الشيء رافعا لما يقتضي وضعه، و هو محال.
و بعبارة أخرى: أن حديث الرفع إنما يرفع الآثار المترتبة على الموضوع قبل طروّ هذه العناوين المذكورة فيه، و أما الآثار المترتبة على الموضوع بعد طرو هذه العناوين عليه، فلا ترتفع بهذا الحديث؛ لأن هذه العناوين حينئذ موضوعات لتلك الآثار و مقتضية لثبوتها، فيستحيل أن تكون رافعة لها.
(٣) أي: لثبوته، و ضميره و كذا ضمير «لرفعه» راجع على الأثر، و اسم «يكون» ضمير مستتر راجع على الموضوع، أي: فكيف يكون الموضوع- و هو أحد العناوين الثانوية- موجبا لرفع الحكم المترتب على ذلك الموضوع؟
فالمتحصل: أن آثار العنوان الثانوي يجب أن يكون العنوان الثانوي علة لثبوتها لا علة لرفعها.