دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٠ - فصل فى الظن بألفاظ الآية أو الرواية
و لا يخفى: أن اعتبار ما يورثه (١) ...
كنقل الراوي عن الإمام «(عليه السلام)» وجوب صلاة الجمعة، و بين تعلقه بالحكم مع الواسطة أي: بأمارة أخرى غير الأمارة الدالة على نفس الحكم، كما إذا ورد الأمر بالتيمم بالصعيد في قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً*، و شككنا في جوازه بمطلق وجه الأرض الشامل للحجر مثلا، و فرضنا انسداد باب العلم و العلمي بجوازه، فإذا قال اللغوي: «الصعيد هو مطلق وجه الأرض»، و فرضنا إفادة كلامه للظن، فإنه حينئذ:
يحصل لنا الظن بالحكم الشرعي و هو جواز التيمم بمطلق وجه الأرض؛ لكن بواسطة قول اللغوي، فيجوز لنا أن نقول حينئذ هكذا: يجوز التيمم بالصعيد؛ لأن الصعيد هو مطلق وجه الأرض، فيجوز التيمم بمطلق وجه الأرض، فإذا ثبت جواز التيمم بمطلق وجه الأرض ثبت جوازه بالحجر أيضا؛ لأنه من أفراد مطلق وجه الأرض. فالنتيجة هي: حجية قول اللغوي بدليل الانسداد.
و كذا الكلام بالنسبة إلى الظن الحاصل من كلام الرجالي في تمييز المشتركات مثلا، كما إذا قال: إن عمر بن يزيد الواقع في سند الرواية الكذائية هو الثقة بقرينة كون الراوي عنه ثقة، فإن توثيقه موجب للظن بالحكم الشرعي الذي تضمنته الرواية.
و السر في عدم الفرق في ذلك كله: وحدة المناط في حجية الظن- و هو الأقربية إلى الواقع- في الجميع كما تقدم، و هذا المناط يوجب التلازم بينه و بين مؤدى الأمارة، فيكون الجميع حجة؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٨٢».
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية كما هو العادة.
(١) الضمير المستتر راجع على الموصول المراد به الأمارة، و الضمير البارز راجع على الظن بالحكم، و اسم «كان» ضمير مستتر راجع على الموصول في «فيما» أو «بما» المراد به الحكم.
و غرضه من هذا الكلام: أن اعتبار الأمارة الموجبة للظن بالحكم مع الواسطة- كقول اللغوي- مختص بأحكام انسد فيها باب العلم و العلمي، فمع انفتاح باب العلم و العلمي بها لا يكون ذلك الظن الحاصل من تلك الأمارة حجة فيها- أي: في الأحكام- و إن انسد باب العلم و العلمي في اللغة، فالمدار في حجية قول اللغوي على انسداد باب العلم و العلمي في الأحكام دون انسداد بابهما في اللغة مع فرض الانفتاح في أكثر الأحكام.
و الحاصل: أن المعيار في حجية الظن الحاصل من قول اللغوي هو: انسداد باب العلم بالأحكام دون اللغات.