دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧١ - فصل فى الظن بألفاظ الآية أو الرواية
لا يختص (١) عنه فيما إذا كان مما ينسد فيه باب العلم فقول أهل اللغة حجة (٢) فيما يورث الظن بالحكم مع الانسداد؛ و لو انفتح باب العلم باللغة في غير المورد.
نعم (٣)؛ لا يكاد يترتب عليه أثر آخر (٤) من تعيين المراد في وصية أو إقرار أو
(١) الظاهر أنه هو الصحيح؛ إذ هو في مقام بيان مورد حجية الظن الحاصل من اللغوي، فما في بعض النسخ من «لا يختص» لعله سهو من النساخ.
(٢) يعني: إذا انسد باب العلم باللغة في مورد- كلفظ الصعيد في المثال المتقدم- كان قول اللغوي حجة فيه إذا أورث الظن بالحكم الشرعي، مع انسداد باب العلم بالأحكام، و لو فرض انفتاح باب العلم باللغة في غير ذلك المورد؛ إذ المناط في حجية الظن بالحكم الشرعي الثابتة بدليل الانسداد في مورد كلفظ الصعيد تحقق الانسداد؛ و لو في خصوص ذلك المورد.
(٣) استدراك على حجية الظن بالحكم الشرعي، الحاصل ذلك الظن من كلام اللغوي بدليل الانسداد.
و حاصله: منع الملازمة في حجيته إذا تعلق بالحكم الشرعي مع حجيته في الموضوعات الخارجية.
و توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٨٣»- أن حجية قول اللغوي في الأحكام إذا أوجب الظن بها لا تستلزم حجيته في الموضوعات الخارجية؛ كالوصية و الإقرار و غيرهما من الموضوعات ذوات الآثار؛ لاختصاص دليل الانسداد بالأحكام الكلية، فلا يثبت حجية الظن في غيرها كلفظ «كثير» و «بعض» إذا ورد في وصية أو إقرار؛ كما إذا أوصى زيد بأن يعطى كثير من أمواله لعمرو، أو أقر بأن بعض عقاره لبكر، فإن الظن المتعلق بهما بواسطة قول اللغوي لا يكون حجة؛ بل يتوقف حجيته في الموضوعات ذوات الآثار على قيام دليل غير دليل الانسداد على حجية الظن مطلقا في تلك الموضوعات، سواء حصل من قول اللغوي أم غيره، أو قيام دليل على حجية قول اللغوي في كل مورد حكما كان أو موضوعا، فالظن الحاصل من قول اللغوي بمراد الموصي لا يصير حجة إلا بأحد هذين النحوين.
و هذا الاستدراك أفاده الشيخ أيضا بقوله: «و هل يعمل ذلك الظن في سائر الثمرات المترتبة على تعيين معنى اللفظ غير مقام تعيين الحكم الشرعي الكلي كالوصايا و الأقارير و النذور؟ فيه إشكال و الأقوى العدم ...» [١] الخ.
(٤) يعني: غير تعيين مراد الشارع، و «من تعيين» بيان له و ضمير «عليه» راجع على
[١] فرائد الأصول ١: ٥٣٨.