دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٣ - قاعدة الميسور
هذا مضافا (١) إلى عدم دلالته على عدم السقوط لزوما (٢)؛ لعدم (٣) اختصاصه بالواجب، و لا مجال معه (٤) لتوهم دلالته على أنه بنحو اللزوم؛ إلا (٥) أن يكون المراد عدم سقوطه بما له من الحكم وجوبا كان أو ندبا بسبب سقوطه (٦) عن المعسور؛ بأن
(١) هذا إشارة إلى ثاني وجهي الإشكال المتقدم آنفا بقولنا: «ثانيهما: أنه لا يدل على المطلوب و هو وجوب الأجزاء الميسور ...» الخ.
(٢) يعني: كما هو المطلوب، فلا يدل الخبر الثاني على وجوب الأجزاء الميسورة؛ لعدم اختصاصه بالواجبات؛ لما عرفت: من عموم «الميسور» لكل من الواجب و المستحب، و ضميرا «دلالته، اختصاصه» راجعان على «الثاني».
(٣) تعليل لعدم دلالة الخبر الثاني على عدم سقوط الميسور لزوما، و قد عرفت تقريبه بقولنا: «لعدم اختصاصه بالواجبات لما عرفت من عموم ...» الخ.
(٤) أي: مع عدم اختصاص الخبر الثاني بالواجب لا مجال لتوهم دلالته على أن عدم السقوط يكون بنحو اللزوم، و هذا من تتمة الإشكال، فالأولى أن يقال: «فلا مجال» لأنه نتيجة عدم اختصاصه بالواجب. و ضمير «دلالته» راجع على «الثاني»، و ضمير «أنه» راجع على «عدم السقوط».
(٥) هذا دفع الإشكال الثاني المذكور بقوله: «مضافا إلى عدم دلالته»، و استدراك عليه.
و محصل الدفع: أن «لا يسقط» إن كان إنشاء لوجوب الميسور كانت المستحبات خارجة عن مورد قاعدة الميسور، و اختصت القاعدة بالواجب المتعذر بعض أجزائه؛ لكنه ليس كذلك، لظهور «لا يسقط» في حكايته عن عدم سقوط حكم الميسور من الوجوب أو الندب بسقوط حكم المعسور، فيشمل كلا من الواجب و المستحب المتعذر بعض أجزائهما أو شرائطهما، فلا تخرج المستحبات عن حيز قاعدة الميسور، و هذا ك «إبقاء ما كان» في الاستصحاب، فمعنى «لا تنقض اليقين بالشك» إبقاء المتيقن السابق، سواء كان حكما تكليفيا أم وضعيا أم موضوعا، و ليس معناه وجوب الإبقاء حتى يختص الاستصحاب بالواجبات.
و ثبوت حكم الميسور بلسان ثبوت موضوعه، و هو الميسور نظير نفي الموضوع المراد به نفي حكمه ك «لا ضرر» و نحوه من العناوين الثانوية الرافعة للحكم الأولي، فلزوم البيع مثلا منفي إن كان ضرريا.
(٦) أي: سقوط الحكم عن المعسور. و ضميرا «سقوطه، له» راجعان على الميسور، و «من» بيان ل «ما» الموصول، و «بسبب متعلق ب «عدم سقوطه».