دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٣ - الاستدلال بحديث الحل
للشبهة الموضوعية أيضا بأن المراد من الموصول هو: خصوص الحكم المحجوب علمه مطلقا و لو كان منشأ الحجب اشتباه الأمور الخارجية.
و منها (١): قوله «(عليه السلام)»: «كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام
رسله بالتبليغ؛ إذ الحكم الذي أمر رسله بتبليغه لا يصدق عليه أنه تعالى حجبه عن العباد كما هو واضح، فهذا الحديث الشريف لا يصلح لأن يكون مستندا لأصل البراءة.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
فكما يقال في تقريب الاستدلال بحديث الرفع: أن الإلزام المجهول مما لا يعلمون فهو مرفوع ظاهرا و إن كان ثابتا واقعا، فكذلك يقال في تقريب الاستدلال بحديث الحجب:
إن الإلزام المجهول مما حجب الله علمه عن العباد، فيكون موضوعا عنهم.
و ملخص الإشكال على هذا الاستدلال:
أن الحديث أسند الحجب إلى الله تعالى، و هو حينئذ ظاهر فيما سكت الله عنه و لم يأمر نبيه بالإبلاغ، لا ما بيّنه و اختفى عنهم بعروض الحوادث؛ الذي هو المبحوث عنه في المقام.
رأي المصنف «(قدس سره)»:
هو عدم دلالة هذا الحديث على البراءة؛ لأنه لم يجب عن الإشكال، فعدم جوابه عن الإشكال كاشف عن صحة الإشكال على الاستدلال بحديث الحجب.
و نظرا إلى الإشكال المذكور لا يصلح أن يكون حديث الحجب دليلا على البراءة.
الاستدلال بحديث الحل
(١) أي: و من الروايات التي استدل بها على البراءة: قوله «(عليه السلام)»: «كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه».
تقريب الاستدلال به على البراءة: أن يقال: أن قوله «(عليه السلام)»: «حتى تعرف» قيد للموضوع- و هو شيء- و معناه: أن كل شيء مشكوك الحل و الحرمة حلال، سواء كان منشأ الشك فقد النص أم إجماله أم تعارضه أم اشتباه الأمور الخارجية، و عليه:
فشرب التتن المشكوك حكمه من حيث الحل و الحرمة حلال، و كذا شرب المائع المردد بين الخل و الخمر.
هذا خلاصة الكلام في تقريب الاستدلال بهذا الحديث على البراءة.
و لما كان ظاهره بقرينة قوله «بعينه» الذي هو قيد احترازي عن معرفة الحرام لا بعينه-