دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٩ - دوران الأمر بين المحذورين أو يقال «أصالة التخيير»
فصل
إذا دار الأمر (١) بين وجوب شيء و حرمته؛ ...
[فصل فى اصالة التخيير]
دوران الأمر بين المحذورين أو يقال: «أصالة التخيير»
(١) و قبل الخوض في البحث لا بد من تحرير ما هو محل النزاع في هذه المسألة فنقول: إن محل النزاع فيها يتضح بعد تقديم مقدمة و هي: بيان أمور:
١- أن مورد النزاع: ما إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمته و لم يحتمل غيرهما؛ و إلا فلو احتمل الإباحة مثلا لا شك في جريان البراءة بالنسبة إلى كل من الوجوب و الحرمة، و يحكم بالإباحة ظاهرا
٢- أن محل البحث ما لم يكن أحد الحكمين بخصوصه مسبوقا بالوجود و موردا للاستصحاب؛ إذ عليه يجري الاستصحاب فيه و في عدم الحكم الآخر، و به ينحل العلم الإجمالي.
٣- مثال الشبهة الحكمية: من كان مقطوع الذكر و متعذرا عليه الدخول إذا تزوّج و ساحق زوجته ثم طلقها، فإن كانت المساحقة في حكم الدخول، فطلاقها رجعي، و حينئذ: فلو طلب الزوج منها الاستمتاع في العدة وجبت الإجابة عليها و إن لم تكن في حكم الدخول كان الطلاق بائنا، و ليس له الاستمتاع بها بالرجوع؛ بل بالعقد الجديد، فلو طلب منها الاستمتاع حرم عليها الإجابة، و عليه: فيدور حكم إجابة الزوجة بين الحرمة و الوجوب.
و مثال الشبهة الموضوعية: كما إذا علم الزوج أنه حلف إمّا على وطء زوجته هذه الليلة، أو على ترك وطئها في الليلة نفسها، فيدور حكم الوطء بين الحرمة و الوجوب.
هذا هو الدوران بين المحذورين في الشبهتين.
٤- أن محل النزاع ما لو كان كل من الوجوب و التحريم توصليا، أو كان أحدهما غير المعين تعبديا.
و أما لو كان كلاهما ما تعبديا أو أحدهما المعين كذلك: كان خارجا عن محل