دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٧ - و أما تقريب القياس فيمكن بوجوه
و قياسه (١) بتعارض الخبرين الدال أحدهما على الحرمة، و الآخر على الوجوب باطل، فإن التخيير بينهما- على تقدير كون الأخبار حجة من باب السببيّة- يكون
و قد أجاب المصنف عن هذا التوهم أيضا بوجهين:
توضيح الوجه الأول: يتوقف على مقدمة قصيرة و هي: أن التشريع- و هو بمعنى إدخال ما لم يعلم أنه من الدين في الدين- محرم شرعا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الالتزام بأحدهما المعين مع فرض عدم العلم به تشريع محرم، مثلا لو التزم بالوجوب معينا، مع فرض احتمال الحرمة كان تشريعا و إن كان الحكم الواقعي هو الوجوب، و من المعلوم: أن مفسدة التشريع لو لم تكن أعظم من مصلحة وجوب الالتزام فلا أقل من مساواتها لها، فتسقطان بالتزاحم، فلا يبقى ملاك للقول بوجوب الموافقة الالتزامية التفصيلية. هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الجواب.
أما الوجه الثاني فحاصله: أنه- مع الغض عن محذور لزوم التشريع فيما إذا التزم بأحدهما معينا- لا دليل على وجوب هذا الالتزام التفصيلي مطلقا حتى فيما تمكن المكلف منه؛ لابتنائه على مقدمة و هي: كون متعلق وجوب الموافقة الالتزامية خصوص العناوين الخاصة من الإيجاب و التحريم، و عدم كفاية الالتزام بما هو الواقع.
و لكن هذه المقدمة ممنوعة؛ لعدم مساعدة دليل عليها.
و ببطلان الالتزام التفصيلي ظهر بطلان القول بلزوم البناء على الوجوب أو الحرمة.
(١) أي: قياس دور الأمر بين المحذورين «بتعارض الخبرين» ... الخ، هذا الكلام من المصنف ردّ للوجه الثالث من الوجوه الخمسة المذكورة في المتن، فلا بد أولا من بيان قياس الوجه الثالث «بتعارض الخبرين» ... الخ، ثم بيان بطلان هذا القياس ثانيا.
و أما تقريب القياس فيمكن بوجوه:
١- دعوى: أن الملاك في الحكم بالتخيير في مورد تعارض الخبرين هو مجرد إبدائهما احتمال الوجوب و الحرمة، و هذا الملاك موجود فيما نحن فيه، فيسوى الحكم بالتخيير إلى ما نحن فيه.
٢- دعوى: أن الملاك في التخيير بين الخبرين المتعارضين هو نفي الثالث، و ما نحن فيه كذلك.
٣- أن رعاية الحكم الظاهري- و هو الحجية- يدل بالفحوى على رعاية الحكم الواقعي، فإذا ثبت التخيير بين الحجتين و عدم طرحهما فثبوت التخيير بين الحكمين الواقعيين أولى.