دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٧ - التنبيه الثالث في الشبهة غير المحصورة
معه (١) التكليف فعليا بعثا أو زجرا فعلا، و ليس (٢) بموجبة لذلك (٣) في غيره، كما أن نفسها (٤) ربما تكون موجبة لذلك (٥) و لو كانت (٦) قليلة في مورد آخر (٧).
فلا بد (٨) من ملاحظة ذاك الموجب لرفع فعلية التكليف المعلوم بالإجمال أنه (٩)
(١) الضمير راجع على الموصول في «مما» المراد به مانع فعلية التكليف غير العسر و الضرر، و «بعثا، أو زجرا» قيدان للتكليف.
(٢) عطف على «موجبة» و في بعض النسخ «و ليست» يعني: أن كثرة الأطراف قد تكون موجبة لأحد موانع الفعلية في مورد، و لا تكون موجبة في غير ذلك المورد، فلا تلازم بين كثرة الأطراف و بين وجود بعض موانع الفعلية، و الأولى أن يقال: «و غير موجبة لذلك في غيره».
(٣) يعني: لا تكون كثرة الأطراف موجبة للعسر في غير ذلك المورد، مثلا لو اشتبهت حبة من الحنطة النجسة في ألف حبة لا يوجب الاجتناب عن الألف عسرا.
(٤) أي: نفس الموافقة القطعية ربما تكون موجبة لذلك العسر.
(٥) يعني: لأحد موانع الفعلية، و لو كانت الأطراف قليلة، بمعنى: أنه قد يتفق عروض أحد موانع الفعلية في صورة قلة الأطراف أيضا، كما إذا اشتبه الماء المطلق بين إناءين مثلا، و كانت الموافقة القطعية بالتوضؤ بهما معا موجبة للعسر أو الضرر.
(٦) كلمة لو وصلية، فالمعنى و لو كانت الأطراف قليلة في مورد آخر، يعني: غير المورد الذي أوجبت فيه كثرة الأطراف عروض بعض الموانع عن فعلية التكليف.
(٧) كما لو كانت المخابز في البلد خمسين و علمنا بنجاسة أحدها، فإنّ الاجتناب عن الجميع مقدمة للموافقة القطعية موجب للعسر، و بهذا تبين: أن ليس للعسر الذي هو مناط لسقوط التكليف ميزان خاص، فقد تكون الأطراف كثيرة و لا يوجب الاجتناب عسرا، و قد تكون الأطراف قليلة و يوجب الاجتناب عسرا، فليس المناط هو المحصورة و غير المحصورة و إنما المناط هو العسر و الضرر و الخروج عن محل الابتلاء كما تقدم.
(٨) الظاهر عدم الحاجة إليه، إذ المستفاد من كلامه: أن التكليف من البعث أو الزجر لا يكون فعليا مع أحد هذه الموانع، فقوله: «فعلا» مستدرك فحق العبارة أن تكون هكذا:
مما لا يكون معه التكليف البعثي أو الزجري فعليا. الأولى أن تكون العبارة هكذا: فلا بد من ملاحظة أنه يكون في هذا المورد ذلك الموجب لرفع فعلية التكليف المعلوم بالإجمال أو لا يكون عن فعلية التكليف، كما في هامش «منتهى الدراية، ج ٦، ص ١١٢».
(٩) أي: الموجب، و الأولى أن يقال: «و أنه يكون»، و «يكون» في المواضع الثلاثة