دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٣ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام»، و «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي»، و حديث الرفع و السعة و نحوها، لا يشمل الشبهات قبل الفحص؛ إذ لا خلاف بين الأصولي و الأخباري في وجوب الاحتياط فيها، و إنما الخلاف بينهما في وجوبه فيها بعد الفحص.
و ما دل على وجوب الاحتياط مثل قوله «(عليه السلام)»: «فعليكم بالاحتياط» يدل عليه مطلقا، يعني: قبل الفحص و بعده، فيكون أعم مما دل على البراءة، و لا ريب في وجوب تخصيص العام بالخاص، فيخصص ما دل على وجوب الاحتياط بما دل على البراءة.
فالنتيجة: أنه يجب الاحتياط في كل شبهة إلا في الشبهات البدوية بعد الفحص، و هو المطلوب.
و أما توضيح الوجه الثاني: فلأنه- مع الغض عن أخصية موضوع أخبار البراءة من موضوع أخبار الاحتياط، و تسليم أن الموضوع في كل منهما عنوان المشتبه و المجهول- يتعين تقديم أخبار البراءة عليها بمناط الأظهرية، ضرورة: أن دلالة أخبار الاحتياط على وجوب التوقف و الاحتياط عن الشبهات مستندة إلى ظهور هيئة «افعل» في قولهم «(عليهم السلام)»: «احتط لدينك» في الوجوب، و لا شك في عدم صراحة الصيغة فيه، و هذا بخلاف أدلة البراءة، فإنها إما نص في حلية مشتبه الحكم مثل حديث الحل الوارد فيه «فهو حلال»، و ما أظهر في البراءة مثل حديث الرفع و السعة و نحوهما.
فإنها لو لم تكن نصا في الترخيص فلا أقل من كونها أظهر فيه من دلالة أخبار الاحتياط على وجوب التحرز عن المشتبه، و من المقرر في محله: تقدم الأظهر على الظاهر، و عدم ملاحظة قواعد التعارض بينهما.
و عليه: فتقدم أخبار البراءة على أخبار الاحتياط بمناط الأظهرية.
هذا على ما هو الموجود في المتن من عطف «أظهر» على «أخص» بالواو، و أما بناء على كون العطف ب «أو» كما في بعض النسخ فمعنى العبارة: أن تقديم أخبار البراءة على أخبار الاحتياط مستند إلى أحد الوجهين على سبيل منع الخلو، يعني: أن أدلة البراءة قرينة على التصرف في أدلة الاحتياط فتقدم عليها؛ إما لأن موضوعها أخص من موضوع أدلة الاحتياط، و إما لأنها أظهر في الترخيص من أدلة الاحتياط في وجوب التحرز.
قوله: «ضرورة» بيان لقوله: «أنها تعارض بما هو أخص و أظهر».
ضمير «هو» في قوله: «بل هو في الدلالة» راجع على «ما» الموصول، يعني: أن