دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٤ - قاعدة الميسور
يكون (١) قضية الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه، حيث (٢) إن الظاهر من مثله هو ذلك (٣)، كما إن الظاهر من مثل «لا ضرر و لا ضرار» هو نفي ما له من تكليف أو وضع لا (٤) أنها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه و بقائه على عهدة المكلف كي لا يكون
(١) هذا مبين لكون سقوط الميسور بماله من الحكم، و قد مر آنفا تقريبه بقولنا:
«و محصل الدفع أن لا يسقط ...» الخ. فقوله: «بحكمه» أي: بما للميسور من الحكم واجبا كان أم مستحبا.
(٢) غرضه: الاستشهاد على كون قضية الميسور كناية عن عدم سقوط حكمه بأن الظاهر من مثل هذا الكلام النافي لموضوع أو المثبت له هو نفي الحكم عن الموضوع أو إثباته له، حيث إن نفي الموضوع أو إثباته شرعا لا يراد منه الرفع التكويني أو الإثبات كذلك؛ لمنافاة التكوين للتشريع، و من المعلوم: أن مورد الرفع و الوضع التشريعيين هو الحكم، فإثبات الموضوع شرعا أو نفيه كذلك لا معنى له إلا إثبات حكمه أو نفيه، نظير «لا ضرر»، فإن نفي الضرر الخارجي كذب، فالمراد به: نفي حكمه مطلقا تكليفيا كان أم وضعيا، و هذا التعبير عن ثبوت الحكم بلسان ثبوت موضوعه و نفيه بلسان نفي موضوعه شائع متعارف، و ضميرا «سقوطه، بحكمه» راجعان على الميسور، و ضمير «مثله» راجع على «الثاني» المراد به «الميسور لا يسقط بالمعسور»، و المراد ب «مثله»: كل ما هو بلسانه من إثبات الموضوع أو نفيه.
(٣) أي: عدم سقوطه بحكمه، و حاصله: أن إثبات الموضوع و نفيه في الخطابات الشرعية كناية عن إثبات حكمه شرعا أو نفيه كذلك.
(٤) يعني: لا أن قضية الميسور عبارة عن عدم سقوط الميسور بنفسه و بقائه على عهدة المكلف حتى تختص القاعدة بالواجبات و لا تشمل المستحبات؛ لاختصاص العهدة بالواجبات.
و الحاصل: أن الجمود على ظاهر إسناد عدم السقوط إلى نفس الميسور يقتضي أن يكون نفس الميسور ثابتا في الذمة، و حيث إنه لا عهدة في المستحبات فيختص بالواجبات، و لا يشمل المستحبات.
و لكن أورد عليه: بأن الظاهر من ثبوت الموضوع شرعا و نفيه كذلك هو ثبوت الحكم أو نفيه عنه، و عليه: فيدل «الميسور لا يسقط بالمعسور» على ثبوت حكمه مطلقا وجوبا كان أم مستحبا، فتجري قاعدة الميسور في المستحبات بلا عناية و تكلف، و ضمائر «سقوطه، بنفسه، بقائه» راجعة على الميسور.