دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٢ - الاستدلال بالسنة على البراءة
المرفوعة فيه، فالإلزام المجهول (١) مما لا يعلمون فهو مرفوع فعلا (٢)؛ و إن كان ثابتا واقعا، فلا مؤاخذة عليه (٣) قطعا.
لا يقال: ليست المؤاخذة (٤) من الآثار الشرعية؛ كي ترتفع بارتفاع التكليف
فالمتحصل: أن الموجب للثقل و الضيق هو حكم الشارع، فيصح إسناد الرفع إليه. غاية الأمر: أن المرفوع هو الحكم الظاهري الفعلي لا الحكم الواقعي حتى يلزم التصويب، فلا مؤاخذة على مخالفة الحكم الواقعي لعدم كونه فعليا.
توضيح: بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) هذا تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة، و هذا التقريب مبني على إرادة الحكم من الموصول لا الموضوع كما عرفت.
(٢) يعني: ظاهرا «و إن كان ثابتا واقعا»؛ لما تحقق في محله من أن الجهل لا يقيد الأحكام الواقعية؛ بل هي ثابتة على المكلفين، سواء علموا أم جهلوا، فالأحكام الواقعية لا تختص بالعالم فقط؛ بل مشتركة بين العالم و الجاهل، غاية الأمر: إذا كان الجاهل قاصرا لم يعاقب على مخالفة الحكم الواقعي لأنه خلاف العقل و النقل، فإن العقل و النقل اتفقا على قبح مؤاخذة الجاهل القاصر. هذا ما أشار إليه بقوله: «فلا مؤاخذة عليه قطعا».
(٣) يعني: فلا مؤاخذة على الإلزام المجهول؛ لترتب استحقاق المؤاخذة على مخالفة الحكم الفعلي المنجز، و المفروض: انتفاء هذه المرتبة.
فحديث الرفع يدل على البراءة، و أن الاستدلال به عليها متين جدا؛ لما عرفت في المقدمة من: أن المراد بالموصول هو نفس الحكم، سواء كان الشك فيه ناشئا من عدم الدليل، أم من الأمور الخارجية، فيراد من الموصول: كلتا الشبهتين الحكمية و الموضوعية، من دون لزوم محذور استعمال اللفظ في أكثر من معنى، و من دون لزوم تقدير شيء أصلا.
(٤) هذا الإشكال مع جوابه مأخوذان عن كلام للشيخ «(قدس سره)» في المقام، و له مجال على قول الشيخ، حيث قال: إن المراد بالموصول في «ما لا يعلمون»: هو فعل المكلف نظير سائر الفقرات لا الحكم المجهول، فلا بد من تقدير ما هو المرفوع بحديث الرفع، و المقدر هو خصوص المؤاخذة على احتمال، فيتوجه إليه هذا الإشكال و يقال إن المرفوع بأدلة البراءة لا بد و أن يكون من الآثار الشرعية، و المؤاخذة ليست من الآثار الشرعية حتى ترتفع بحديث الرفع.