دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٣ - الاستدلال بالسنة على البراءة
و أما على قول المصنف حيث قال: إن المراد بالموصول في «ما لا يعلمون»: هو الحكم و هو قابل للرفع لحديث الرفع، فلا مجال لهذا الإشكال أصلا.
نعم؛ يمكن أن يقال في تصحيح هذا الإشكال على قول المصنف: إن الغرض في المقام من التمسك بأدلة البراءة هو نفي المؤاخذة و العقوبة على مخالفة التكليف حتى يكون المكلف الجاهل في مأمن منها فيقال في تقريب الإشكال: إن أصالة البراءة التي هي من الأصول العملية لا تنفي إلا الآثار الشرعية، و لا ترفع الآثار العقلية و لا الأمور التكوينية، و المؤاخذة ليست من الآثار الشرعية؛ لأن نفس المؤاخذة أمر تكويني من فعل المولى، فليس وضعها و لا رفعها بيد الشارع بما هو شارع حتى يرفعها.
و أما استحقاق العقوبة على المخالفة و المعصية: فهو أثر عقلي لا يرتفع بحديث الرفع.
و كيف كان؛ فإن الإشكال في المؤاخذة من جهتين:
إحداهما: عدم كونها أثرا شرعيا حتى يصح جريان أصل البراءة التي هي من الأصول العملية فيها.
ثانيتهما: إن المؤاخذة ليست من آثار التكليف المجهول حتى ترتفع برفعه؛ بل هي من آثار التكليف الفعلي المنجز، فلا عقاب عقلا على ما لم يتنجز.
و يندفع الإشكال من الجهة الأولى: بأن رفع المؤاخذة ليس للتعبد برفع نفسها حتى لا يعقل التعبد به نفيا و إثباتا؛ بل لنفي موضوعها و هو التكليف الفعلي الواقعي أو الظاهري، فإن استحقاقها مترتب على مخالفته بعد وصوله إلى المكلف، فعدم الاستحقاق إنما هو لعدم مخالفة التكليف الواصل، سواء كان هناك تكليف واقعا و لم يصل إلى المكلف و لو بإيجاب الاحتياط، أم لم يكن أصلا.
و يندفع الإشكال من الجهة الثانية: بأن المؤاخذة و إن لم تكن من آثار التكليف المجهول بما هو مجهول؛ لكنها من آثار ما يقتضيه الواقع المجهول من إيجاب الاحتياط المصحح للمؤاخذة، فهي أثر الأثر الشرعي، فرفع التكليف المجهول تعبدا رفع لأثره أعني:
إيجاب الاحتياط الذي هو موضوع الاستحقاق، فلا مانع من رفع المؤاخذة بإجراء أصالة البراءة في التكليف المجهول.
فالمتحصل: أن المؤاخذة و إن لم تكن بنفسها أثرا شرعيا قابلا للرفع إلا إنها مما يترتب على التكليف المجهول بسبب ما هو أثره الشرعي القابل للرفع و هو إيجاب الاحتياط، فإذا