دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٤ - دوران الأمر بين المحذورين أو يقال «أصالة التخيير»
تعرف أنه حرام له»، و لا مانع عنه عقلا (١) و لا نقلا (٢).
الروايات بما يدور أمره بين الحرمة و غير الوجوب أو الوجوب و غير الحرمة؛ بل هي عامة تشمل جميع الصور، «و لا مانع منه» أي من شمول مثل «كل شيء» الخ. «عقلا» أي:
ليس من أطراف الشبهة المحصورة التي كانت خارجة عن هذا العموم لدليل عقلي، «و لا نقلا» كما في الشبهة البدوية قبل الفحص أو بعده؛ بناء على مذهب الأخباري من شمول أخبار الاحتياط له.
(١) و مثال ما يوجد فيه المانع العقلي عن جريان قاعدة الحل هو الشبهة المحصورة، فإن العقل يمنع عن جريان القاعدة في الأطراف، و يوجب الاجتناب عن جميعها مقدمة للعلم بفراغ الذمة عن التكليف المعلوم بالإجمال، غير أن في المقام لا يتصور مانع عقلي إلا توهم لزوم المخالفة العملية، حيث إن جريان القاعدة يوجب الترخيص في المعصية، و من المعلوم: أن الترخيص في المعصية غير معقول، فلا بد من تخصيص دليل أصالة الحل بغير المقام كالشبهة البدوية.
لكن في هذا التوهم: أن المفروض هنا: عدم حصول العلم بالمخالفة العملية؛ لتعذر كل من الموافقة و المخالفة القطعيتين، و الموافقة الاحتمالية حاصلة قهرا كالمخالفة الاحتمالية؛ لعدم خلوّ المكلف من الفعل الموافق لاحتمال الوجوب أو الترك الموافق لاحتمال الحرمة.
و عليه: فلا يلزم من الحكم بإباحة كل من الفعل و الترك ظاهرا بالترخيص في المعصية كما يلزم من جريانها في أطراف الشبهة المحصورة.
(٢) مثال ما يوجد فيه المانع الشرعي عن جريان أصالة الحل هو الشبهة البدوية- بناء على تقديم أخبار الاحتياط- فإن الشرع يمنع عن جريانها فيها كل قيل بوجوده في المقام بتوهم: رجحان جانب التحريم تمسكا بأخبار الوقوف، و تقديما لها على أدلة الإباحة؛ بل المحكي عن شرح الوافية: الاستدلال عليه بأخبار الاحتياط، كما يستدل بها على حرمة الاقتحام في الشبهة البدوية.
لكن في هذا التوهم: أن التوقف بالنظر إلى التعليل الوارد في أخباره ظاهر في ما لا يحتمل الضرر على ترك الشبهة. و في المقام حيث يلزم فوات المصلحة الملزمة على تقدير وجوب الفعل واقعا، فلا يكون مشمولا للأخبار الآمرة به، كما لا مجال للتمسك بأدلة وجوب الاحتياط لفرض تعذّره هنا، مضافا إلى عدم كون الوارد به مولويا؛ بل هو إرشاد إلى حسنه العقلي.