دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٦ - في تنبيهات البراءة
الأول (١): إنه إنما تجري أصالة البراءة شرعا و عقلا فيما لم يكن هناك أصل
في تنبيهات البراءة
(١) الغرض من عقد الأمر الأول: هو بيان شرط من شروط جريان أصالة البراءة و هو عدم وجود أصل موضوعي حاكم أو وارد عليها، فأصل البراءة إنما يجري فيما إذا لم يكن أصل موضوعي في مورده؛ لأن الأصل الجاري في الموضوع يتقدم على الأصل الجاري في الحكم بالحكومة كما يقول الشيخ به أو بالورود، كما هو مختار المصنف.
و توضيح ما هو المراد من الأصل الموضوعي يتوقف على مقدمة و هي: أن الأصل الموضوعي و إن كان يطلق بحسب الاصطلاح على الأصل الجاري في الموضوع لإحراز حكمه؛ كاستصحاب خمرية مائع شك في انقلابه خلا فإنه رافع لموضوع أصالة الحل فيه؛ إلا أن المراد منه في المقام ليس ما هو المصطلح؛ بل هو مطلق الأصل الذي يكون رافعا لموضوع الأصل الآخر، سواء كان جاريا في الموضوع كالمثال المذكور، أو في الحكم كاستصحاب حرمة الوطء عند الشك في جوازه بعد حصول النقاء، و قبل اغتسال المرأة عن الحيض. فاستصحاب حرمة الوطء مقدم على أصالة الإباحة الحكمية من باب الحكومة أو الورود؛ لأن الحكم بالحلية عند الشك فيها و في الحرمة إنما يصدق إذا لم يرد من الشارع تعبد بأحد طرفي الشك، و معه لا شك في الحرمة الظاهرية.
و بعبارة واضحة: أن الشك في حلية الوطء و حرمته ناش عن الشك في بقاء الحرمة السابقة و عدمه، فمع الأمر بالبقاء و النهي عن النقض لا شك في الحكم حتى يتمسك بأصالة الحلية.
و كيف كان؛ فإن موضوع أصل البراءة عقلا هو عدم البيان، و الأصل الموضوعي بيان يرتفع به موضوع أصل البراءة عقلا و موضوع أصل البراءة شرعا هو الشك قد يرتفع تعبدا بالأصل، فيكون الأصل السببي من مصاديق الأصل الموضوعي؛ لأنه حاكم على الأصل المسببي.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن ما أفاده المصنف من أن جريان أصالة البراءة مشروط بعدم وجود أصل موضوعي كالبراءة في شرب التتن مثلا حيث لا يكون في موردها أصل موضوعي، و إلا فالأصل الموضوعي يكون بيانا عقلا و حجة شرعا، فيكون رافعا للشك و لو تعبدا، فيتقدم على أصالة البراءة بالحكومة أو الورود على خلاف، من دون فرق بين أن تكون الشبهة حكمية كاستصحاب حرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم و قبل الاغتسال، فيما إذا شك في جواز الوطء، أو تكون الشبهة موضوعية