دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٩ - مفاد أخبار من بلغ
فيكشف (١) عن كونه بنفسه مطلوبا و إطاعة، فيكون وزانه (٢) وزان «من سرح لحيته»، أو «من صلى أو صام فله كذا»، و لعله (٣) لذلك أفتى المشهور بالاستحباب فافهم و تأمل (٤).
نعم لو تجرّى بغير المعصية الحقيقية ظنا منه أنها معصية كان العقاب للتجري على القول به.
(١) يعني: أن ترتب الأجر على نفس العمل يكشف عن مطلوبية ذات العمل بعنوانه الأولي لا بعنوان الاحتياط، فيكون العمل البالغ عليه الثواب مستحبا شرعيا بالعنوان الأولي كسائر المستحبات الشرعية؛ كالصلاة و الصوم المندوبين، و الإتيان به إطاعة حقيقية لأمر مولوي.
(٢) يعني: وزان هذا العمل المأتي به بداعي الثواب وزان قوله: «من سرح» في ترتب الثواب على نفس العمل و هو تسريح اللحية بما هو هو لا بعنوان بلوغ الثواب عليه.
(٣) الضمير للشأن، يعني: لعله لما ذكرنا- من أن المستفاد من أخبار «من بلغ» استحباب نفس العمل و ترتب الأجر و الثواب عليه بعنوانه الأولي لا بعنوان أنه مما بلغ عليه الثواب- أفتى المشهور باستحباب كثير من الأفعال التي قامت الأخبار الضعاف على استحبابها.
(٤) لعله إشارة إلى احتمال أن يكون نظر المشهور في استحباب نفس العمل من حيث هو- إلى أن المستفاد من أخبار «من بلغ» حجية الخبر الضعيف في المستحبات، فتخصص عموم أدلة حجية خبر الواحد؛ إذ مفادها حينئذ هو: اعتبار الخبر الضعيف في المندوبات، و عدم اعتبار شرائط الحجية فيها، و هذا هو المراد بقاعدة التسامح في أدلة السنن. هذا ما يرجع إلى توضيح المتن. و تركنا تفصيل الكلام حول أخبار «من بلغ» رعاية للاختصار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- المقصود الأصلي من عقد هذا التنبيه هو: بيان الإشكال في جريان الاحتياط في العبادات و الجواب عنه.
و لكن قبل توضيح الإشكال و الجواب عنه ينبغي بيان أمرين:
أحدهما: أنه لا إشكال في حسن الاحتياط عقلا و رجحانه شرعا في كل شبهة. أما