دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٠ - مفاد أخبار من بلغ
حسنه عقلا: فلكونه محرزا عمليا للواقع، و موجبا للتحرز عن المفسدة الواقعية المحتملة أو استيفاء المصلحة كذلك.
و أما رجحانه شرعا: فلإمكان استفادته من بعض الأخبار كقوله «(عليه السلام)» في مقام الترغيب عليه: «فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك»، فالمستفاد من بعض الأخبار: أنه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل في محتمل الوجوب، و بالترك في محتمل الحرمة.
ثانيهما: أنه لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب على الاحتياط في كل شبهة وجوبية كانت أم تحريمية؛ و ذلك لأنه انقياد للمولى. هذا تمام الكلام في الأمرين.
٢- أما توضيح إشكال الاحتياط في العبادات: فيتوقف على مقدمة و هي بيان أمور ثلاثة:
الأول: أن العبادة تتوقف على قصد القربة؛ بل قصد القربة يكون مقوما لعبادية العبادة، و هو الفارق بين الواجب التوصلي و التعبدي، حيث إن الأمر في الأول يسقط بإتيانه كيفما وقع، بخلاف الثاني فلا يسقط الأمر إلا بإتيانه بقصد امتثال الأمر.
الثاني: أن قصد القربة عبارة عن قصد امتثال الأمر، فلا يمكن بدون إحراز الأمر و العلم به.
الثالث: أن الأمر الذي يعتبر قصد التقرب به هو الأمر المعلوم، فلا يجدي وجود الأمر واقعا في تحقق قصد القربة، فلا بد من العلم بالأمر تفصيلا أو إجمالا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الاحتياط في العبادة عبارة عن الإتيان بالعمل العبادي بجميع ما له دخل فيه و منه قصد الأمر، فإذا شك في تعلق الأمر بعمل من جهة دوران ذلك العمل بين أن يكون واجبا غير مستحب لم يكن الإتيان به من الاحتياط في العبادات أصلا؛ لعدم إحراز تعلق الأمر به.
و عليه: فعنوان الاحتياط في العبادة حينئذ غير ممكن التحقق؛ إذ لا علم بأمر الشارع لا تفصيلا و لا إجمالا، و معه لا يتمشى منه قصد القربة. هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الإشكال.
و أجيب عن هذا الإشكال بأجوبة:
٣- الجواب الأول: ما أشار إليه بقوله: «و حسن الاحتياط عقلا».
و تقريب هذا الجواب يتوقف على مقدمة و هي: أن هناك ملازمة بين حكم العقل