دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٨ - في الاستدلال بمرسلة الصدوق على البراءة التي رواها الصدوق مرسلا في صلاة الفقيه
فإنه يقال (١): و إن لم يكن بينها (٢) الفصل؛ إلا إنه إنما يجدي فيما كان المثبت للحكم بالإباحة في بعضها الدليل؛ لا الأصل فافهم.
و بالجملة: فببركة عدم الفصل بين الموارد نلتزم بالبراءة في موارد تعاقب الحالتين أيضا؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٢٨٨».
(١) إشارة إلى الجواب عن السؤال المذكور.
(٢) أي: و إن لم يكن بين أفراد ما اشتبهت حرمته فصل، إلا إنه ...
و حاصل الجواب: أن التلازم في الحكم بالإباحة بين أفراد ما اشتبهت حرمته و إن كان ثابتا؛ إلا إن المثبت لأحد المتلازمين لا يجب أن يكون مثبتا للملازم الآخر مطلقا، يعني: دليلا كان هذا المثبت أم أصلا، بل إنما يثبته إذا كان هذا المثبت دليلا، حيث إن الدليل يثبت اللوازم و الملزومات و الملازمات بخلاف الأصل، فإنه قاصر عن إثبات الملازم الآخر، مثلا: إذا قلنا بالملازمة بين الأمر بشيء و النهي عن ضده، فإن ثبت الأمر بالدليل الاجتهادي- كالأمر بالصلاة الثابت بمثل قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ*- ثبت ملازمه و هو النهي عن ضد الصلاة كالاشتغال بالكتابة فيما إذا ضاق وقت الصلاة، و إن ثبت الأمر بالأصل العملي- كاستصحاب وجوب الصلاة لمن كان عليه فريضة و شك في الإتيان بها و الوقت باق- لم يثبت ملازمه المذكور؛ لعدم ثبوت اللوازم بالأصول العملية كما حرر في محله.
و كذا لو قلنا: بثبوت الملازمة بين حرمة العصير العنبي بعد الغليان و قبل ذهاب ثلثيه و بين نجاسته، فإن ثبت حرمته بالدليل ثبتت نجاسته أيضا، و إن ثبت بالأصل كاستصحاب عدم ذهاب ثلثيه لم تثبت نجاسته؛ لما تقدم. و هكذا.
ففي المقام: إن كان المثبت للإباحة فيما لم يرد فيه نهي هو الدليل فلا إشكال في ثبوت الفرد الآخر الملازم لما لم يرد فيه نهي أعني: مجهول الحرمة، و إن كان المثبت للإباحة هو الأصل- كما هو مفروض البحث؛ إذ المثبت للإباحة فيما لم يرد فيه نهي هو الاستصحاب- لم يثبت به الملازم أعني: الإباحة في مجهول الحرمة؛ لما قرر في محله من عدم حجية الأصل في اللوازم و الملازمات؛ إذ لم يقل أحد بحجية الأصل المثبت.
نعم؛ إذا فرض التلازم بين الأفراد في الحكم مطلقا و إن كان ظاهريا، فلا بأس به، و لعل مقصود مدعي الإجماع المركب ثبوت الملازمة بين الأفراد المشتبهة حتى في الحكم الظاهري؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٢٨٩».
قوله: «فافهم» لعله إشارة إلى: أن المثبت للحكم بالإباحة هو الدليل لا الأصل، نعم؛