دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٣ - الاستدلال بالعقل على البراءة
و أما العقل (١): فإنه قد استقل بقبح العقوبة و المؤاخذة على مخالفة التكليف
و خلاصة البحث: أن الإجماع التقديري و المعلق غير مفيد، و الإجماع المنجز و المحصل غير ثابت؛ إذ الفرض في الأول: عدم تحقق الإجماع. و في الثاني: عدم حجيته.
و المتحصل: أنه لو قال المستدل: أجمع العلماء على أن الأصل في الأحكام التي لم تصل إلينا لا بنفسها و لا بطريقها- كالأمر بالاحتياط- هو البراءة، فالكبرى مسلمة؛ و لكن الصغرى غير محققة عند الجميع، أعني: الأخباريين، فهم يدعون أن الأحكام المجهولة واصلة إلينا بطريقها، أعني: الروايات الدالة على الاحتياط و التوقف.
و لو قال المستدل: أجمع العلماء على أن الأصل في الأحكام الواقعية المجهولة بنفسها هو البراءة أو الإباحة و الترخيص، فالصغرى محققة لأن هناك أحكاما واقعية غير واصلة؛ و لكن الكبرى غير مسلمة؛ لمخالفة الأخباريين في ذلك بأن الأصل في ذاك المقام هو الاحتياط.
رأي المصنف «(قدس سره)»: هو عدم صحة الاستدلال بالإجماع على البراءة.
الاستدلال بالعقل على البراءة
(١) بعد أن فرغ المصنف من الاستدلال على البراءة بالنقل كتابا و سنة و إجماعا، شرع في الاستدلال عليها بالعقل.
و تحقيق الحال في الاستدلال بالعقل على البراءة يقتضي التكلم في جهتين:
الجهة الأولى: في تمامية قاعدة قبح العقاب بلا بيان في نفسها أولا. و تقريب الاستدلال بها على البراءة بعد فرض تماميتها ثانيا.
الجهة الثانية: في ملاحظتها مع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل.
و أما الجهة الأولى: فلا شك في تمامية قاعدة قبح العقاب بلا بيان على القول بالتحسين و التقبيح العقليين كما عليه العدلية.
و أما على قول الأشاعرة الذين لا يقولون بهما: فلا تتم هذه القاعدة؛ إذ لا قبح حتى يحكم به العقل. فهي تامة في نفسها على ما هو الحق من مذهب العدلية.
و أما تقريب الاستدلال بهذه القاعدة على البراءة فيتوقف على مقدمة، و هي: أن المراد من البيان الذي يكون عدمه موضوعا لحكم العقل بقبح العقاب ليس هو البيان الواصل بنفسه؛ بل هو البيان الذي يمكن الوصول إليه و لو بالفحص عنه، فإن مجرد عدم البيان الواصل بنفسه مع احتمال وجود البيان الذي لو تفحص عنه لظفر عليه مما لا يكفي في