دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٧ - المقصد السابع في الأصول العملية (١)
المقصد السابع: في الأصول العملية (١)
الأصول العملية
(١) و قبل الخوض في أصل البحث ينبغي تقديم أمور:
الأول: بيان الفرق بين الأدلة الاجتهادية و الأصول العملية.
و حاصل الفرق بينهما: أن المراد بالأصول العلمية هو: الوظائف المقررة للشاك الذي لم يكن له طريق معتبر إلى الواقع من القطع أو الأمارة، التي جعلها الشارع حجة و طريقا إلى الواقع.
فالأصل العملي عبارة عن حكم مجعول للشك و في ظرف الشك؛ بحيث لوحظ الشك موضوعا له و يقابله الدليل الاجتهادي، حيث أن الحكم مجعول للواقع في مورد الشك؛ و لكن الشك ليس جزءا من موضوعه، مثلا: خبر الواحد حجة عند الشك في الحكم الواقعي؛ لكن ليس الموضوع مأخوذا فيه الشك، فقول زرارة بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال إخبار عن الواقع؛ و إن كان حجية خبره في ظرف الشك في الحكم الواقعي.
أما أصالة البراءة: فقد أخذ في موضوعها الشك؛ لأنها تقول: إذا لم تدر وجوب الدعاء أجر البراءة، فالدعاء المشكوك مجرى للبراءة.
فالمتحصل: أن المجعول في الأصول العملية حكم على الشك، و في الأدلة حكم على الواقع حال سترته، مع جعل الأمارة دليلا عليه.
أما الفرق بينهما من حيث التسمية: فلأن الأصول العملية الدالة على الوظائف في الشك تسمى أدلة فقاهتية، و الأدلة الدالة على الحكم الشرعي في نفس الأمر تسمى أدلة اجتهادية؛ و ذلك لمناسبة موجودة في تعريف الفقه و الاجتهاد، حيث عرفوا الفقه «بأنه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية»، و ليس المراد من الأحكام هي الأحكام الواقعية؛ لعدم تعلق العلم بها دائما.
فتعين أن يكون المراد بها هي: الظاهرية الموجودة في مواضع الأصول العلمية. فناسب أن يسمى ما دل على الأحكام الظاهرية التي تعلق بها العلم بالأدلة الفقاهتية.
و عرفوا الاجتهاد: «باستفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي»، و من المعلوم: أن ليس المراد منه هو الحكم الظاهري؛ و إلا يكون معلوما لا مظنونا؛ بل المراد هو الحكم