دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٩ - التنبيه الاول مانعية الاضطرار عن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي
إلى أحدهما لا بعينه، و إنما الخلاف في حكم ما بقي من أطراف الشبهة بعد ارتكاب المكلف الطرف المضطر إليه، فهل يجب الاجتناب عن الباقي مطلقا أو لا يجب كذلك أو فيه تفصيل؟
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن مختار المصنف هو: الاحتمال الثاني، فإن الاضطرار عنده كما يكون مانعا عن العلم بفعلية التكليف لو كان إلى واحد معين، كذلك يكون مانعا لو كان إلى غير معين، ضرورة: أنه مطلقا موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تعيينا أو تخييرا، و هو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلا.
و مختار الشيخ «(قدس سره)» هو: الاحتمال الثالث أعني: التفصيل.
و قد استدل الشيخ على التفصيل بوجهين:
أحدهما: إن وجوب الاحتياط و الاجتناب عن كلا المشتبهين إنما هو مع تنجز التكليف بالحرام على كل تقدير؛ بحيث لو علم تحريمه تفصيلا لوجب الاجتناب عنه، و هذا المناط مفقود في المقام، إذ على تقدير العلم التفصيلي بحرمة المضطر إليه لا يجب الاجتناب عنه لرفع التكليف بالاضطرار إليه، فيرجع الشك في الباقي إلى الشك في أصل التكليف، فلا مانع من الرجوع إلى أصل البراءة.
و ثانيهما: أن المناط في وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين هو تعارض الأصول فيهما، و هو مفقود هنا أيضا؛ و ذلك لأن الاضطرار يوجب سقوط الأصل في المضطر إليه، فيبقى الأصل في الباقي سليما عن المعارض، و لازمه: عدم وجوب الاجتناب عنه.
و هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح ما أفاده الشيخ في المقام.
فالمتحصل: أن الشيخ «(قدس سره)» أوجب الاجتناب عن الباقي في أربع صور من الصور الست، ثلاث منها هي صور كون الاضطرار إلى غير المعين، و الرابعة هي صورة كون الاضطرار إلى معين مع حصوله بعد العلم الإجمالي، و لم يوجب الاجتناب عن الباقي في اثنتين منها، و هما كون الاضطرار إلى معين مع حصوله قبل العلم الإجمالي أو معه، فيظهر من كلامه «(قدس سره)» تفصيلان تفصيل بين الاضطرار إلى المعين و غير المعين فيجب الاجتناب عن الباقي في الأول دون الثاني، و تفصيل بين الاضطرار بعد العلم الإجمالي و بين حصوله قبله أو معه فيجب الاجتناب عن الباقي في الأول دون الثاني و الثالث.
و يظهر من المصنف «(قدس سره)» في المتن: الإشكال على كلا التفصيلين، بتقريب: أن