دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٦ - في دفع توهم لزوم الاحتياط في الشبهات التحريمية الموضوعية
الموضوعية و هذا التوهم ما أشار إليه الشيخ الأنصاري بقوله: «و توهم عدم جريان قبح التكليف من غير بيان هنا ...» الخ. «دروس في الرسائل، ج ٢، ص ٤٢٥».
و كلام المصنف في هذا الأمر يكون ناظرا إلى ما أفاده الشيخ «(قدس سره)» في ذكر هذا التوهم و دفعه.
و توضيح التوهم بعبارة أخرى: أن أدلة البراءة الشرعية و العقلية لا تجري في الشبهة الموضوعية؛ كالمائع المردد بين الخل و الخمر، ضرورة: أن وظيفة الشارع بما هو شارع ليس إلا بيان الكبريات مثل: الماء حلال، و الخمر حرام، و قد بينها و وصلت إلى المكلف حسب الفرض، و إنما الشك في الصغرى، و هي: كون هذا المائع الخارجي مما ينطبق عليه متعلق الحرمة و هو الخمر مثلا أم لا؟ و من المعلوم: أن المرجع في إزالة هذه الشبهة التي هي من الشبهات الموضوعية ليس هو الشارع، و حينئذ: فلا يحكم العقل بقبح المؤاخذة على تقدير مصادفة الحرام؛ بأن كان ما شربه من المائع المردد خمرا؛ إذ لا تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان، ضرورة: انتقاض عدم البيان بصدور الحكم الكلي و علم المكلف به، و تردد متعلق التكليف بين شيئين لأمور خارجية غير مرتبط بالشارع حتى يرفعه؛ بل على المكلف نفسه إزالة هذا التردد و الاشتباه عن طريق الاحتياط، و ترك كل ما فيه احتمال الخمر.
كما لا يجري فيه مثل حديث الرفع لإثبات الترخيص الظاهري؛ إذ الحديث إنما يرفع ما كان وضعه بيد الشارع، و ما يكون وضعه بيده هو إنشاء الحكم الكلي لا غير.
ثم قال الشيخ في دفع التوهم: «بأن النهي عن الخمر ...» الخ.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الأحكام الشرعية و إن كانت متعلقة بالموضوعات من دون تقييدها بالعلم أو الجهل، و الألفاظ و إن كانت موضوعة للمعاني كذلك؛ إلا إن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لم يكن مطلقا؛ بل يتوقف على عدم البيان الواصل إلى المكلف الذي يوجب تنجز التكليف، فإذا انتفى هذا القسم من البيان يحكم العقل بقبح العقاب، سواء لم يبينه الشارع أصلا، أو بيّنه و لم يصل إلى المكلف، أو وصل و لم يعلم بتوجهه إليه لأجل عدم العلم بوجود موضوعه لا تفصيلا و لا إجمالا كما في المقام.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن العقل هنا يحكم بقبح العقاب لعدم تنجز التكليف؛ إذ شرط تنجزه هو العلم بالموضوع و المحمول معا، و المفروض: أنه لا يعلم بالموضوع.