دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٢ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي
الرابع (١): أنه إنما يجب عقلا رعاية الاحتياط في خصوص الأطراف، مما يتوقف
[التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي]
(١) الغرض من عقد هذا التنبيه هو: بيان حكم ملاقي بعض أطراف الشبهة التي تنجز فيها التكليف، سواء كانت محصورة أم غيرها، و إن اشتهر في الألسنة و الكتب:
جعل العنوان ملاقي الشبهة المحصورة.
قال في العروة: «ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة» [١]. إلا إن هذا الاشتهار مبني على مذاق القوم الذين جعلوا مدار تنجيز العلم الإجمالي على حصر الأطراف، دون المصنف «(قدس سره)» الذي جعل مداره على فعلية التكليف كما عرفت في التنبيه الثالث، فعلى هذا المسلك يتعين جعل العنوان ملاقي بعض أطراف الشبهة التي تنجز فيها التكليف؛ محصورة كانت أم غيرها.
و كيف كان؛ فينبغي قبل الخوض في البحث بيان ما هو محل الكلام في هذا التنبيه فيقال: إن الكلام إنما هو فيما إذا كانت الملاقاة مختصة ببعض الأطراف لا جميعها؛ إذ لو فرضنا أن شيئا لا في جميع الأطراف فهو معلوم النجاسة تفصيلا و خارج عن محل الكلام، و كذا لو فرضنا شيئين لاقى أحدهما طرفا من العلم الإجمالي و الآخر لاقى الطرف الآخر، فلا إشكال في وجوب الاجتناب عن كلا الملاقيين، كوجوب الاجتناب عن نفس الطرفين. فهذا الغرض أيضا خارج عن محل الكلام.
هذا تمام الكلام في بيان ما هو محل الكلام و النزاع.
و كيف كان؛ فقد وقع الخلاف في حكم ملاقي بعض المشتبهين بالنجس، بمعنى: أنه هل يحكم بتنجس ملاقيه مطلقا أم لا يحكم بتنجسه مطلقا، أم فيه تفصيل؟ وجوه؛ بل أقوال:
الأول: ما حكي عن العلامة في المنتهى و ابن زهرة في الغنية من تنجس الملاقي و وجوب الاحتياط مطلقا.
الثاني: ما ذهب إليه المشهور من عدم تنجس ملاقي النجس مطلقا.
الثالث: ما أفاده المصنف في الكفاية من التفصيل بين صور ثلاث.
هذا بيان مجمل الوجوه و الأقوال في المسألة. و أما وجه هذه الأقوال فيقال: إن القول الأول و الثاني مبنيان على أن وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس هل هو من شئون الحكم و هو وجوب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح- من جهة الملازمة عرفا، بين وجوب
[١] العروة الوثقى ١: ١١٤/ المسألة ١٥٤.