دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩ - فصل في الكشف و الحكومة
واضح، و اقتصار (١) المكلف بما دونها لما كان بنفسه موجبا للعقاب مطلقا (٢)، أو فيما أصاب الظن (٣)، كما (٤) أنها بنفسها موجبة للثواب أخطأ (٥)، أو أصاب (٦) من (٧) دون حاجة (٨) إلى أمر بها أو نهي عن مخالفتها، كان (٩) حكم الشارع فيه مولويا بلا ملاك يوجبه، كما لا يخفى، و لا بأس به إرشاديا كما هو شأنه في حكمه بوجوب الإطاعة و حرمة المعصية.
(١) مبتدأ خبره «لما كان ...» الخ. و ضمير «دونها» راجع على الإطاعة الظنية و هذا إشارة إلى بيان انتفاء الشرط الثاني مما يعتبر في الحكم المولوي هنا أي: في الإطاعة الظنية. فقوله: «بنفسه» إشارة إلى وجه عدم الفائدة في النهي المولوي عن الاكتفاء بما دون الإطاعة الظنية؛ إذ الفائدة- و هي إحداث الداعي للعبد إلى الترك- موجودة في ذاته، من دون حاجة إلى نهي الشارع، حيث إن العقل كاف في إحداث الداعي إلى ترك ما دون الإطاعة الظنية، فالنهي حينئذ يكون من تحصيل الحاصل.
(٢) يعني: سواء أصاب الظن و أخطأ ما دونه- أعني: الشك و الوهم- فالعقاب يكون على تقويت الواقع أم أخطأ الظن و أصاب ما دونه، فالعقاب حينئذ: يكون على التجري.
و قوله: «أو فيما أصاب الظن» يعني: أن يكون الاقتصار على ما دون الظن موجبا للعقاب في خصوص ما إذا أصاب الظن و أخطأ ما دونه؛ ليكون العقاب على تفويت الواقع.
(٣) لتفويته الواقع عن اختيار بترك العمل بالظن المفروض كونه مصيبا.
(٤) عدل لقوله: «موجبا»، و ضمير «أنها، بنفسها» راجعان على الإطاعة الظنية.
(٥) و الثواب يترتب حينئذ: على الانقياد.
(٦) و الثواب حينئذ: على الإطاعة الحقيقية.
(٧) متعلق بكل من «موجبا للعقاب» و «موجبة للثواب»، و ضميرا «بها» مخالفتها راجعان على الإطاعة الظنية.
(٨) يعني: أن الحكم المولوي يكون لغوا، لعدم ترتب فائدة عليه كما عرفت.
(٩) هذا جزاء الشرط في قوله: «لما كان» و جملة الشرط و الجزاء خبر «و اقتصار»، «و لا بأس به إرشاديا»، يعني: و لا بأس بحكم الشارع- في عدم جواز الاكتفاء بما دون الظن- إرشادا إلى حكم العقل به؛ إذ الممتنع جعل الحكم المولوي لوجوب الإطاعة الظنية لا الحكم الإرشادي.
و ضمير «هو» راجع إلى الإرشاد المستفاد من قوله: «إرشاديا». و ضميرا «شأنه، حكمه» راجعان على الشارع، يعني: كما أن الإرشاد شأن الشارع في حكمه بوجوب الإطاعة.