دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٧ - و أما أقسام الشبهة الحكمية فهي أربعة
كاستصحاب خمرية مائع فيما إذا شك في انقلابه خلا، فإن الاستصحاب في الأول يمنع عن التمسك بأصالة البراءة، و في الثاني رافع لموضوع البراءة فيتقدم على أصالة البراءة في كلا الموردين.
و كيف كان؛ فالضابط هو: أن كل مورد جعل الشارع للحكم بالحلية سببا خاصا كالأموال و الفروج و اللحوم، حيث جعل سبب حلية الأموال الملكية، و الفروج النكاح، و اللحوم التذكية، فإذا شك في حلية هذه الأمور لأجل الشك في تحقق أسبابها لا تجري أصالة الحلية و البراءة؛ لأجل وجود أصل موضوعي حاكم أو وارد عليها، و هو أصالة عدم تحقق السبب في كل واحد منها.
ثم يتفرع على الضابط المذكور جريان أصالة عدم التذكية و الحكم بالحرمة و النجاسة فيما إذا شك في حلية لحم حيوان من جهة الشك في قبوله التذكية؛ لأن من شرائط التذكية قابلية المحل لها، و هي مشكوكة بالفرض، فتجري أصالة عدم التذكية، و حينئذ:
لا مجال لأصالة البراءة.
و حاصل الكلام في المقام: أن أصل المطلب بنحو الكلية معلوم لا كلام فيه، و إنما الكلام في الفرع المذكور في المسألة و هو ما إذا شك في حلية حيوان لأجل الشك في التذكية، فهل تجري أصالة عدم التذكية؛ كي لا يكون مجال لأصالة البراءة أو لا تجري؟
و كيف كان؛ فإن المشهور مثلوا في المقام بأصالة عدم التذكية عند الشك فيها، فحكموا بتقدمها على أصالة الطهارة و الحل.
و بما أن المسألة مفيدة جدا فلا بد من بسط الكلام في توضيحها فنقول: إن توضيحها يتوقف على مقدمة و هي مشتملة على أمور تالية:
١- بيان صور المسألة و أقسامها.
٢- بيان ما هو المقصود من التذكية شرعا.
٣- بيان ما هو موضوع الحرمة و النجاسة.
و أما صور المسألة فهي: أن الشك في الحرمة لا يخلو عن أحد احتمالين:
أحدهما: أن تكون الشبهة فيه حكمية.
و ثانيهما: أن تكون موضوعية.
و أما أقسام الشبهة الحكمية فهي أربعة.
١- أن يكون الشك في الحلية من غير جهة التذكية و عدمها، و إنما هو من جهة عدم