دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٠ - الظن بالاشتغال و الامتثال
إذا عرفت هذه المقدمة فالوجه في ذلك واضح، فإن العقل إنما يستقل بحجية الظن و تقرير الجاهل في خصوص ما انسد عليه باب العلم فيه، و هو نفس الحكم.
أما فيما يمكنه فيه العلم كالموضوعات الخارجية و منها امتثال الحكم و تفريغ الذمة عنه:
فلا يستقل بحجية الظن فيه و لا يعذر الجاهل.
ففي المقام: إذا ظن بالانسداد أن صلاة الجمعة واجبة كان هذا الظن في مرحلة ثبوت التكليف به حجة قطعا، و وجبت عليه صلاة الجمعة، فإذا ظن بالظن الانسدادي أيضا أنه أتى بصلاة الجمعة، أو علم أنه أتى بصلاة قطعا، و ظن بالانسداد أن ما أتى به مطابق للمأمور به، مع احتمال عدم الإتيان بها، أو عدم مطابقته له لاختلال بعض الأجزاء أو الشرائط، لم يكن هذا الظن حجة؛ بل لا بد له في مقام الفراغ عما اشتغلت ذمته به من الرجوع إلى غير الظن من علم أو علمي أو أصل كقاعدتي الفراغ و التجاوز.
فحاصل ما اختاره المصنف هو: عدم حجية الظن الانسدادي في مقام الامتثال.
و مثل الظن بأصل الإتيان- في عدم الحجية- الظن بانطباق عنوان الواقع المنجز على المأتي به؛ كما إذا علم بأنه أتى في أول الزوال بصلاة، و بعد مضي زمان صلاة الجمعة حصل له الظن بأنه أتى بها بعنوان صلاة الجمعة لا صلاة الظهر، فلا يكتفي بها؛ بل عليه تحصيل اليقين بإتيان الواقع المنجز، و كذا إذا حصل له الظن بأن قبلة أهل العراق ما بين المشرق و المغرب؛ لكنه لم يتيقن بوقوع الصلاة إليها؛ بل ظن به، فإنه ظن في التطبيق، و لا يندرج في الظن المعتبر بدليل الانسداد.
فالمتحصل: إن اعتبار الظن بدليل الانسداد إنما هو في نفس الأحكام لا في امتثالها؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٩٢» مع تصرف و تلخيص منا.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
و ضمير «فيها» و «معها» راجعان على الأحكام، و «معها» متعلق بالتطبيق. و الأولى تبديله ب «عليها». و الأولى سوق العبارة هكذا: «لا حجيته في انطباق الواقع على المأتي به في الخارج»؛ و ذلك لأن الكلي هو الذي ينطبق على الفرد المتشخص الموجود في الخارج دون العكس.
قوله: «فيتبع» يعني الظن، و «في وجوب» متعلق ب «يتبع»، و ضمير «يومها» راجع على الجمعة، و ضميرا «في إتيانها، بإتيانها» راجعان على صلاة الجمعة.