دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥ - فصل في الكشف و الحكومة
[تتمة المقصد السادس]
فصل لا يخفى (١): عدم مساعدة مقدمات الانسداد على الدلالة على كون الظن طريقا منصوبا شرعا، ضرورة: أنه معها لا يجب عقلا على الشارع أن ينصّب طريقا؛ لجواز
فصل في الكشف و الحكومة
(١) المقصود الأصلي من عقد هذا الفصل هو: البحث عن إهمال النتيجة و كليتها.
و لكن حيث يتوقف تحقيق الكلام على البحث عن الكشف و الحكومة، فشرع المصنف أولا في البحث عنهما، ثم شرع في البحث عن المقصد الأصلي.
و كيف كان؛ فينبغي توضيح معنى الكشف و الحكومة فيقال: إنك قد عرفت: أن مقتضى مقدمات دليل الانسداد- على فرض تماميتها- هو حكم العقل بجواز العمل بالظن مطلقا، و قد وقع الخلاف في إن حكمه هذا هل هو من باب الكشف، بمعنى: أن العقل يكشف عن جعل الشارع الظن حجة حال الانسداد لا أنه ينشئ الحجية له؟ أم من باب الحكومة؟ بمعنى: أن العقل- بملاحظة تلك المقدمات يحكم بحجية الظن و ينشئها له حال الانسداد كحكمه بحجية العلم حال الانفتاح و إنشائها له.
و بتعبير آخر- كما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٥»-: أن العقل بعد ما لاحظ مقدمات الانسداد هل يستكشف منها عن جعل الشارع الظن حجة و إن احتمل مخالفته للواقع، فالشرع منشئ لحجيته و العقل كاشف عن هذا الإنشاء؟ أم أنه يحكم بوجوب متابعة الظن في مقام الامتثال، من غير أن يرى للشرع دخلا في ذلك، فالعقل يحكم بحجيته دون الشرع كحكمه بحجية العلم حال الانفتاح، من غير دخل للشارع فيها.
إذا عرفت معنى الكشف و الحكومة فنقول: غرض المصنف من عقد هذا الفصل بيان أمرين:
أحدهما: أن نتيجة مقدمات الانسداد هل هي حجية الظن من باب الكشف أم حجيته من باب الحكومة.
و ثانيهما: بيان ما يترتب على الكشف من إهمال النتيجة و تعيينها.