دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٨ - في دفع توهم لزوم الاحتياط في الشبهات التحريمية الموضوعية
مكان؛ بحيث لو وجد في ذاك الزمان (١) أو المكان (٢) و لو دفعة (٣) لما امتثل أصلا،
فهناك احتمالات ذهب المصنف إلى التفصيل، و توضيح هذا التفصيل يتوقف على مقدمة و هي: أن النهي عن العمل تارة: يرجع إلى النهي عنه و طلب تركه في زمان أو مكان؛ بحيث لو وجد الفعل دفعة واحدة لم يتحقق امتثال النهي أصلا، و أخرى: يرجع إلى طلب ترك كل فرد منه على حدة؛ بحيث يكون ترك كل فرد إطاعة على حدة، فلو جاء ببعض الأفراد و ترك البعض الآخر لأطاع و عصى.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه على الأول لا بد على المكلف من إحراز ترك العمل بالمرة، فإذا شك في فرد أنه من أفراد ذلك العمل أولا، كان مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم تركه تحصيلا للفراغ اليقيني؛ إلا إذا أمكن إحراز ترك العمل المنهي عنه- في هذا الحال، و مع الإتيان بالمشكوك- بالأصل و هو استصحاب ترك العمل لو كان مسبوقا بالترك، فيثبت به الامتثال.
و أما على الثاني: فلا يلزم المكلف إلا ترك ما علم أنه فرد للعمل، و أما مع الشك في كونه من أفراده: فأصالة البراءة محكمة.
و قد تحصل مما ذكرناه: أن الفرد المشتبه بالشبهة الموضوعية على ثلاثة أقسام:
١- المشكوك كونه فردا للطبيعة التي تعلق النهي بها بلحاظ أفرادها.
٢- المشكوك كونه فردا للطبيعة التي تعلق بها النهي بما هي مع كونها مسبوقة بالترك.
٣- المشكوك كونه فردا للطبيعة التي تعلق النهي بها بما هي مع عدم كونها مسبوقة بالترك، و في الأولين يجوز ارتكاب مشكوك الفردية، و في الأخير لا يجوز، فما أفاده الشيخ «(قدس سره)» من جواز ارتكاب الأفراد المشتبهة مطلقا استنادا إلى البراءة ممنوع.
(١) كالنهي عن الصيد في حال الإحرام و زمانه، أو النهي عن الإفطار في يوم الصوم.
(٢) كالنهي عن قطع شجر الحرم في مكة المكرمة.
(٣) يعني: و لو دفعة واحدة؛ إذ من لوازم تعلق النهي بالطبيعة: أنه لو أوجد المكلف الشيء المنهي عنه- و لو مرة واحدة- لم يمتثل أصلا؛ إذ المطلوب حينئذ هو: ترك الطبيعة، و توجد الطبيعة المنهي عنها بإيجاد فرد منها، فيتحقق العصيان؛ و إن ترك سائر الأفراد؛ إذ لا أثر لتركها حينئذ في دفع العصيان.