دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٢ - الثانى الشك في إطلاق الجزء و الشرط لحال النسيان
البراءة أو الاحتياط على الخلاف المتقدم في الأقل و الأكثر الارتباطيين.
ثم أجاب عنه بما ملخصه: أنه إن أريد من عدم جزئيته ما ثبتت جزئيته في الجملة و من ارتفاعها بحديث الرفع في حق الناس إيجاب العبادة الخالية عن ذلك الجزء المنسي عليه فهو غير قابل لتوجيه الخطاب إليه؛ إذ بمجرد أن خوطب بعنوان الناسي يتذكر و ينقلب الموضوع. و إن أريد منه إمضاء الخالي عن ذلك الجزء من الناسي بدلا عن العبادة الواقعية، فهو حسن و لكن الأصل عدمه بالاتفاق و هذا معنى بطلان العبادة الفاقدة للجزء نسيانا، بمعنى: عدم كونها مأمورا بها. انتهى «عناية الأصول، ج ٤، ص ٢٣١».
و أما المصنف «(قدس سره)»: فيرى المسألة أيضا من صغريات الأقل و الأكثر الارتباطيين، و من جزئيات الشك في الجزئية أو الشرطية، فلا تجري فيها البراءة العقلية، و تجري فيها البراءة الشرعية على مسلكه المتقدم في الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و ظاهر قوله: «إن الأصل فيما إذا شك في جزئية شيء ...» الخ. أن كلامه مفروض فيما إذا لم يكن دليل الجزء أو الشرط لفظيا له عموم يشمل حالتي الذكر و النسيان جميعا كي يمنع عن البراءة.
ثم إن ارتباط هذه التنبيه بمباحث الأقل و الأكثر الارتباطيين إنما هو من جهة العلم بتعلق التكليف بالجزء أو الشرط إجمالا، و الجهل بإطلاقه لحالتي الذكر و النسيان، أو اختصاصه بحال الالتفات فقط، و المباحث المتقدمة كانت في مرجعية الأصل عند الشك في أصل الجزئية و الشرطية، و هنا في سعة دائرة المجعول و ضيقها بعد العلم بأصله، للعلم بانبساط الوجوب الضمني على ذكر الركوع و السجود مثلا، و الشك لأجل إجمال النص و نحوه في إطلاق المأمور به و تقييده، و بهذا يندرج الكلام هنا في كبرى الأقل و الأكثر، أما في الأجزاء الخارجية: فللشك في الجزئية حال النسيان، و أما في الأجزاء التحليلية: فمن جهة الشك في إطلاق المجعول و تقيده.
و كيف كان؛ فتنقيح الكلام في المقام يتوقف على بيان أمور:
الأول: فيما يقتضيه الأصل العملي،
الثاني: فيما يقتضيه الدليل الاجتهادي،
الثالث: في صحة العمل الخالي عن المنسي الملزوم لوجوبه، و كونه مأمورا به.
و أما الأول فحاصله: أن مقتضى قوله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: «رفع ما لا يعلمون»، و حديث الحجب و نحوهما هو جريان البراءة الشرعية عند الشك في الجزئية