دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٠ - الجبر و الوهن و الترجيح بمثل القياس
أحدها (١) «أحدهما»؛ لوضوح (٢): أن الظن القياسي إذا كان على خلاف ما لولاه (٣)
(١) الضمير راجع على «جبر أو وهن أو ترجيح»، و معنى العبارة: أنه لا يكاد يحصل بالظن- الذي قام دليل خاص على عدم اعتباره- جبر أو وهن أو ترجيح في مورد لا يحصل الجبر أو أخواه لغير هذا الظن أيضا من الظنون غير المعتبرة؛ لأجل عدم نهوض دليل على اعتبارها، و بقائها تحت أصالة عدم الحجية، و كذا في مورد يحصل الجبر أو أخواه بالظن الذي لم يقم على اعتباره دليل.
و ببيان أوضح:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ١٤٢»- أنه لا يحصل شيء من الجبر و أخويه للقياس مطلقا، سواء حصل الجبر و أخواه أو بعضها لغيره من الظنون غير المعتبرة؛ لأصالة عدم الحجية، أم لم يحصل شيء منها له.
و بالجملة: لا حظّ لمثل القياس من الظنون الممنوعة بدليل خاص من الجبر و أخويه، ففرق بينه و بين الظن غير المعتبر بالعموم.
و هذا خلافا لجماعة كالمحقق و صاحب الضوابط تبعا لشيخيه شريف العلماء كما حكاه شيخنا الأعظم بقوله: «نعم، يظهر من المعارج [١] وجود القول به بين أصحابنا، حيث قال في باب القياس: ذهب ذاهب إلى أن الخبرين إذا تعارضا، و كان القياس موافقا لما تضمنه أحدهما كان ذلك وجها يقتضي ترجيح ذلك الخبر.
و يمكن أن يحتج لذلك: بأن الحق في أحد الخبرين، فلا يمكن العمل بهما و طرحهما، فتعين العمل بأحدهما. و إذا كان التقدير تقدير التعارض: فلا بد للعمل بأحدهما من مرجح، و القياس يصلح أن يكون مرجحا لحصول الظن به، فتعين العمل بما طابقه ... إلى أن قال: و مال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا المعاصرين بعض الميل و الحق خلافه ...» [٢].
(٢) علة لعدم الجبر و الوهن و الترجيح بالظن غير المعتبر بالخصوص، و حاصله: أن مناط هذه الأمور مفقود هنا؛ إذ المعيار فيها كون الظن سببا للدخول تحت أدلة الحجية أو الخروج عنها، و بعد فرض النهي الخاص عن ظن مخصوص لا يصلح ذلك الظن للدخول تحتها.
(٣) الضمير راجع على الموصول المراد به الظن المعتبر قبل المنع عن الظن القياسي،
[١] معارج الأصول: ١٨٦.
[٢] فرائد الأصول ١: ٥٩٧، و ٤: ١٤٣.