دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٨ - الثالث في زيادة الجزء عمدا أو سهوا
تحقيقه في مبحث الاستصحاب (١) إن شاء الله تعالى.
(١) لا يخفى: أن المصنف «(قدس سره)» لم يف بوعده و لم يتعرض لتحقيقه في مبحث الاستصحاب.
و كيف كان؛ فالأولى في تضعيف استصحاب الصحة أن يقال: إن أقصى ما صح أن يدعى في تقريب استصحاب الصحة هو: أن المراد منه استصحاب صحة الأجزاء السابقة بمعنى: أنها قبل الزيادة كانت بحيث لو انضم إليها الأجزاء اللاحقة التأمت معها و حصل الكل بالمجموع، و بعد الزيادة يقع الشك في بقائها على هذه الصفة فتستصحب، و حينئذ: يرد عليه: أنه لو كان المراد من ذلك أن الأجزاء السابقة كانت بحيث لو انضم إليها تمام ما يعتبر في الواجب من الأجزاء و الشرائط التأم معها و حصل الكل بالمجموع، فهذا حق، و لكن لم يعلم حينئذ انضمام التآم؛ إليها إذ من المحتمل أن يكون من الشرائط عدم الزيادة و لم ينضم إليها إذ المفروض تحقق الزيادة.
و إن كان المراد منه: أن الأجزاء السابقة كانت بحيث لو انضم إليها بقية الأجزاء المعلومة دون المشكوكة لالتأم معها، و حصل الكل بالمجموع، فهذا ممنوع جدا إذ لم يكن لنا يقين كذلك كي تستصح الصحة بهذا المعنى. و هذا واضح. و أضربنا عن طول الكلام في المقام رعاية للاختصار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- الكلام في مقامين: المقام الأول: في إمكان تحقق الزيادة عمدا أو سهوا و اعتبار القصد في تحققها.
المقام الثاني: في بيان الزيادة العمدية و السهوية.
الكلام في المقام الأول يقع من جهتين:
الأولى: إمكان تحقق الزيادة.
الثانية: اعتبار قصد الزيادة في تحققها.
و أما الجهة الأولى: فقد يقال فيها باستحالة الزيادة حقيقة؛ لأن الجزء المأخوذ في المركب إما مأخوذ على نحو لا بشرط أو على نحو بشرط لا، و لا يعقل تحقق الزيادة على كلا التقديرين؛ إذ على الأول: كل ما أتى به مصداق للمأمور به، سواء كان المأتي به واحدا أو أكثر.