دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٥ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
و أما ما قيل في جوابه، من منع عموم المنع عنه (١) بحال الانسداد، أو منع (٢) حصول الظن منه بعد انكشاف حاله، و أن ما يفسده أكثر مما يصلحه ففي غاية الفساد (٣)، فإنه- مضافا إلى كون كل واحد من المنعين غير سديد؛ ...
و قد ذكر الشيخ «(قدس سره)» في الرسائل جوابين آخرين عن إشكال خروج القياس عن عموم نتيجة دليل الانسداد، و في كلا الجوابين نظر أشار إليه المصنف بقوله: «و أما ما قيل في جوابه ...» الخ. و قد جعلهما الشيخ الأمرين الأولين من الأمور السبعة.
(١) أي: عن القياس.
و حاصل الأمر الأول في الجواب: أنه لا مجال لإشكال المنافاة بين نهي الشارع عن العمل بالقياس، و بين حكم العقل بحجية مطلق الظن؛ و ذلك لاختصاص الأخبار الناهية عن العلم بالقياس بحال الانفتاح، و عدم شمولها لحال الانسداد؛ إذ من المعلوم: أن بعض تلك الأخبار كان في مقابل معاصري الأئمة «(عليهم السلام)» من العامة التاركين للثقلين، حيث تركوا الثقل الأصغر الذي عنده علم الثقل الأكبر، و رجعوا إلى اجتهاداتهم و آرائهم، فقاسوا و استحسنوا، و ضلوا و أضلوا. و عليه: فحكم العقل باعتبار مطلق الظن حال الانسداد باق على عمومه؛ و إن حصل من القياس.
(٢) هذا هو الأمر الثاني في الجواب و حاصله: أن خروج القياس عن عموم النتيجة تخصصي لا تخصيص في حكم العقل حتى يتوجه الإشكال؛ إذ بعد ملاحظة الأخبار الناهية عن العمل به لا يحصل الظن منه حتى يشمله حكم العموم بعموم حجية الظن ليشكل خروجه بنهي الشارع عنه.
و من المعلوم: عدم وقوع التنافي حينئذ بين نهي الشارع و بين حكم العقل؛ إذ موضوع حكمه هو الطريق المفيد للظن بحكم الله لا نفس القياس، و إن لم يفد الظن، و من المسلم: عدم حصول الظن من القياس مع ملاحظة المنع الشرعي.
و هذا تمام الكلام في بعض الأمور السبعة في الجواب عن إشكال خروج القياس عن عموم نتيجة الانسداد. و لم يتعرض المصنف جميع الوجوه السبعة.
(٣) هذا جواب قوله: «و أما ما قيل ...» الخ، و هذا شروع في الرد على الأمرين- أي:
المنعين- و هذا الرد على وجهين:
أحدهما: ما يكون جوابا عن كل منهما على حدة.
و ثانيهما: ما يشتركان فيه.
أما الوجه الأول: فمحصل الجواب عن الأمر الأول: عدم صحة منع عموم الأخبار