دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٤ - الاستدلال بالكتاب على البراءة
الاستحباب (١)، أو تعارضه فيما لم يثبت بينهما (٢) ترجيح، بناء (٣) على التوقف في مسألة تعارض النصين فيما لم يكن ترجيح في البين.
و أما بناء على التخيير- كما هو المشهور- فلا مجال لأصالة البراءة و غيرها (٤)؛ لمكان (٥) وجود الحجة المعتبرة و هو أحد النصين فيها كما لا يخفى.
و قد استدل على ذلك بالأدلة الأربعة:
أما الكتاب: فبآيات (٦) أظهرها قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (*).
تشرب التتن» مثلا، و احتمل إرادة الكراهة من النهي.
(١) و هذا يكون في صورة الشك في الوجوب؛ كما إذا قال: «اغتسل للجمعة»، و احتمل إرادة الاستحباب من الأمر.
(٢) أي: بين النصين المتعارضين؛ إذ لو ثبت بينهما ترجيح فالمتعين الأخذ بالراجح؛ لأدلة الترجيح الظاهرة في وجوب الترجيح. ثم إن التوقف و الرجوع إلى الأصل في صورة التكافؤ هو القول الشاذ؛ و إلا فعلى المشهور من التخيير لا تصل النوبة إلى الأصل؛ لوجود الدليل و هو أحد المتعارضين.
(٣) قيد لقوله: «جاز» يعني: أن الرجوع إلى الأصل في تعارض النصين مبني على التوقف في مسألة التعارض، دون التخيير؛ إذ بناء على التخيير لا بد من الأخذ بأحد المتعارضين، دون الرجوع إلى الأصل.
(٤) يعني: من سائر الأصول كالاستصحاب و الاحتياط.
(٥) تعليل لقوله: «لا مجال»، و وجهه واضح؛ إذ الحجة على الواقع موجودة و إن كانت مرددة بين شيئين. و ضمير «فيها» راجع على مسألة تعارض النصين.
[و قد استدل على ذلك بالادلة الاربعة]
الاستدلال بالكتاب على البراءة
(٦) و قد ذكر الشيخ الأنصاري [١] «(قدس سره)» جملة من الآيات التي استدل بها لأصالة البراءة.
منها: قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [٢]، و الاستدلال بهذه الآية على البراءة يتوقف على كون المقصود من الموصول التكليف، و المراد من الإيتاء المستفاد من آتاها: إعلامه و إيصاله إلى المكلف، فيكون معنى الآية حينئذ: ألا يكلف الله
(*) الإسراء: ١٥.
[١] فرائد الأصول ٢: ٢١- ٢٢.
[٢] الطلاق: ٧.