دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠١ - و لكن جميع هذه الوجوه ممنوعة
و إحداثهما (١) الترديد بينهما لكان (٢) القياس في محله؛ لدلالة (٣) الدليل على (٤) التخيير بينهما على التخيير هاهنا، فتأمل جيدا. و لا مجال هاهنا (٥) لقاعدة قبح
بالتخيير حينئذ إنما هو احتمال الوجوب و الحرمة، سواء كان منشؤهما الخبرين أم غيرهما، و لا خصوصيّة للخبرين.
(١) عطف تفسير ل «إبدائهما»، و ضميرا «إبدائهما و إحداثهما» راجعان على الخبرين، و ضميره بينهما، راجع على الوجوب و الحرمة.
(٢) جواب «و لو كان».
(٣) تعليل لصحة القياس.
(٤) متعلق ب «دليل» و «على التخيير» متعلق ب «دلالة»، يعني: نفس الأخبار العلاجية الدالة على التخيير بين الخبرين المتعارضين تدل أيضا على التخيير في المقام، بناء على كون التخيير بين الخبرين لأجل إبدائهما الاحتمال؛ لوجود الترديد و الاحتمال هنا أيضا.
«فتأمل جيدا» لعله إشارة إلى أنه لا مجال لاستفادة كون المناط في الحكم بالتخيير في تعارض الخبرين هو إبداء الاحتمال حتى يحكم به فيما نحن فيه لهذا المناط.
وجه عدم المجال: أن من الواضح وجوب الأخذ بخصوص مضمون أحد الخبرين المتعارضين و إن احتمل كون الحكم الواقعي غيرهما، كما إذا دل أحد الخبرين على الوجوب و الآخر على الحرمة، و احتمل الكراهة، فإنه لا يجوز الاعتناء بها، بل لا بد من الالتزام بمضمون أحد الخبرين.
هذا مضافا إلى أنه لو كان المناط إبداء الاحتمال لزم لغوية الشرائط المعتبرة في حجية الخبرين، و مراعاة قواعد التعارض بين كل خبرين متعارضين يوجبان الاحتمال و إن كانا فاقدين لشرائط الحجية، و هو كما ترى. و قد تحصل: أن القول الثالث و هو التخبير الشرعي بين الاحتمالين لا دليل عليه، فلا مانع من شمول أصالة الحل للمقام.
(٥) يعني: في الدوران بين المحذورين.
و المقصود من هذا الكلام: هو الإشارة إلى دليل القول الأول في مسألة الدوران- و هو جريان البراءة الشرعية و العقلية- و ردّه، و قوله: «لقاعدة، قبح العقاب بلا بيان» إشارة إلى الجزء الثاني منه و هو جريان البراءة العقلية لتحقق موضوعها، و هو عدم البيان، إذ لا بيان على خصوص الوجوب و الحرمة المحتملين، فالمؤاخذة على كل من الفعل و الترك في المقام مما يستقل العقل بقبحه، فتجري القاعدة بلا مانع، فإن القاعدة إنما تجري فيما لا بيان له، و ليس ما نحن فيه من ذلك؛ بل قد بين أحد الحكمين، كما أنه في مورد دوران